الدعاء.. آدابه و شروطه

 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة و السلام على سيدنا و نبينا أشرف الخلق و أفضلهم محمد رسول الله و على آله الأطهار المصطفين الأخيار.

اقترح علي بعض الأعزاء أن أخصص لأحاديث الدعاء التي أكتبها في الصباح، ملفا خاصا تنفرد به، حتى يتسنى للمؤمنين و المؤمنات الإستفادة منها بسهولة و يُسر، خصوصا و ان الدعاء من أهم ما يحتاجه الإنسان في حياته و حتى لبعد مماته، ولا يستغني عنه إلا الجاحدون المستكبرون.

و بالرغم من أني لم أستقرئ الأحاديث الشاملة للدعاء كلها بل و حتى نصفها لكثرتها و لكن ما لا يُدرك كله لا يُترك جلّه. فلا بأس بذكر بعض الأحاديث التي تشمل آداب الدعاء و شروطه و أوقاته و فوائده و موانع الإستجابة ، راجيا من الله القبول و أصلي و أسلم على سيدي رسول الله و آله الطاهرين كل صباح و مساء و في كل حين و زمان طمعا في شفاعتهم بإذن الله الذي لا تنفع الشفاعة إلا بإذنه. والله هو المستعان.

الدعاء …

آدابه .. وشروطـــــه

*

بسم الله الرحمن الرحيم
أدعوني .. استجب لكم


” و إذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ”             ( سورة البقره – آيه 186 )
ان الله تعالى بعد أن بيّن حكم الصيام .. يرغب عباده و يشوقهم بالدعاء و المسألة و طلب الحوائج منه . و كأن هناك ربطاوثيقا و علاقة وطيدة بين الصوم و الدعاء ، بين شهر رمضان و المسألة ، بين ليلة القدر و المناجاة . ثم ينسب الله العزيز عباده اليه تشريفا و تكريما لهم و في هذا نهاية اللطف من رب العباد .
جاء في الحديث أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه و آله : أ قريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت هذه الآية الكريمة .


الدعاء : طلب الطالب للفعل من غيره يعني السؤال . و الدعاء على قسمين : 1- طلب محض كما في اللفظ و ذلك للتعظيم و المدح كأن تقول : ربنا لك الحمد 2- طلب لأجل الغفران أو أي أمر مشروع آخر مثل أن تقول : رب اغفر لي و ارحمني .
قريب : القرب أيضا بمعنيين :

 1- القرب من العبد و سماعه ما يقول فإن الله أقرب الينا من حبل الوريد . و بالطبع ليس قرب مسافة لأن الله ليس ماديا إنما هو معنا أينما كنا لأنه محيط بالعالم و بما خلقه دون تمييز بين شيء و آخر فلا قرب و لا بعد من الله بل كل الوجود في حضرة واجب الوجود . قال تعالى : ” و هو معكم أينما كنتم “
2-  قريب الإجابة أي سريع الإجابة .
أجيب : ما معنى الإجابة ؟ الإجابة هي القطع . يقال : جاب البلاد جوبا ، إذا قطعه . و منه قوله تعالى : ” و ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ” أي قطعوه .فإجابة السؤال إذن القطع مما سأل أي الرد الكافي .
فليستجيبوا لي : الإجابة و الإستجابة بمعنى واحد . يقول الشاعر :
و داع دعا يا من يجيب لي الندى *** فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي لم يجبه .
لعلهم : في لعل إحتمالان : 1- لعلهم يرشدون أي ليرشدوا فتكون دالة على العوض في الإجابة و هذا من الله للعبد . 2- بمعنى الرجاء و الطمع أي لأن يرشدوا و يكون عندئذ متعلقا بأفعال العباد .
الرشد : يعني الدلالة على وجه الإصابة للخير و هذا نقيض الغي .
إن الله سبحانه يدعو عباده إلى الدعاء و الإلحاح فيه و طلب الحوائج منه دون حاجب لأنه أقرب الينا من أنفسنا يقول سيد الشهداء سلام الله عليه : ” الهي ما أقربك مني و أبعدني عنك و ماأرأفك بي فما الذي يحجبني عنك ” أجل لا شيء يحجبنا عن الله مع حضوره الدائم سوى أننا في عمى لا نشعر بحضوره لأننا لا نعرفه .
قيل للإمام الصادق عليه السلام : ما لنا ندعو و لا يستجاب لنا ؟ فقال : ” لأنكم تدعون من لا تعرفون و تسألون ما لا تفهمون “.
ثم إن للدعاء شروطا – كما ذكرت سابقا في شرح دعاء أبي حمزة – نوجزها في حوار أحد الأصحاب  مع  الإمام الصادق عليه السلام :
” قيل له في قوله : ” أدعوني أستجب لكم ” ندعوه و لا نرى إجابة .
قال : أ فترى الله عز و جل أخلف وعده ؟
قال : لا
قال : فممّ ذلك ؟
قال : لا أدري
قال : لكني أخبرك .. من أطاع الله عز و جل فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه .
قال : و ما جهة الدعاء ؟
قال : 1- تبدأ و تحمد الله و تذكر نعمه عندك ثم تشكره 2- ثم تصلي على النبي صلى الله عليه و آله و سلم 3- ثم تذكر ذنوبك قتقرّ بها ثم تستعيذ منها . فهذا جهة الدعاء .

***
علينا يا أعزائي إذا أردنا أن يستجيب لنا ربنا أن نطيع الله أولا فيما أمرنا و هذا أصل المعرفة و أسشاس الإستجابة  ثم نقر بالذنوب بعد الحمد و الشكر و الصلاة على محمد و آله . عندئذ إن لم يُستجاب – حسب الظاهر – فإن فيه مصلحة فوق ما نتصور و صدقوني أن الله يستجيب قطعا و ما أعظم من أن تدعوه بقلب خاشع فيقول : لبيك عبدي . و ما هي الإستجابة ؟ إن الله يريدنا أن ندعوه و يحب أن نتوسل اليه و نتضرع و نتذلل و عند ذاك يستجيب لنا و يرفع من رصيد أجرنا و ثوابنا و نتقرب منه و يتحبب الينا و هذا منتهى الإجابة و نهاية الكرم و اللطف .

((الدعاء يحميك))

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 

«الدعاء تُرس المؤمن ، ومتى تكثر قرعَ الباب يُفتح لك.» (الكافي ٢-٤٦٨)

(الترس يستعمل للمحافظة على الجسم و الدعاء هو الحماية و هو الترس للجسم و الروح. فإذا دعوت الله فأكثر و لا تملّ حتى يُستجاب لك لأن كثرة دق الباب، تجعل أهل الدار يفتحون لك الباب لا محالة. فلا تسأم و ادع كثيرا.)

((مواقع الإستجابة))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« يستجاب الدعاء فى اربعة مواطن : فى الوتر و بعد الفجر و بعد الظهر و بعد المغرب » (الكافي ٣-٣٤٣)

(ذكرت الأحاديث مواطن مختلفة لإستجابة الدعاء وفي هذا الحديث يذكر لنا أربعة أوقات : في قنوت الوتر. و بعد صلاة الفجر و بعد صلاة الظهر و يعد صلاة المغرب.)

((اكثر من الدعاء))

الإمام الباقر (عليه السلام) :

« إن الله عزوجل يحب مِن عِباده المؤمنين كل عبد دَعّاء فعليكم بالدعاء في السحر الى طلوع الشمس فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء و تُقسم فيها الأرزاق و تُقضى فيها الحوائج العظام» . (الكافي ٢-٤٧٨)

(الدَّعّاء يقال للذي يكثر من دعائه و طلبه الحاجة من رب العالمين, و الحديث يؤكد أن الله يحب المؤمن الذي يدعو الله كثيرا. ثم يأمرنا الإمام أن نكثر من الدعاء في السحر الى طلوع الشمس و يعتبر هذا الوقت أفضل ساعة للإستجابة حيث تُفتح أبواب السماء كناية عن استجابة الدعاء و تقسم فيه الأرزاق و يقضي الله فيه أشد الحاجات و أعظمها و أهمها بالنسبة لنا و إلا فإن الله لا يفرق عنده الحاجة الصغيرة و الحاجة الكبيرة.)

((الدعاء دائما))

رسول الله (ص):

« ثلاث من كن فيه جمع الله له خير الدنيا والآخرة: الرضا بالقضاء والصبر عند البلاء والدعاء عند الشدة والرخاء». (بحار الأنوار ٦٨-١٥٦)

(ثلاث خصال اذا اجتمعن لديك فإن الله قد جمع فيك خير الدنيا و الآخرة أي أنك تسعد في دنياك و آخرتك: ١- أن تكون راضيا بما قضى الله و قسمه لك و الرضا أمر في غاية الصعوبة و من ناحية ثانية فإنه أساس السعادة البشرية أن يكون الإنسان حقا راضيا بما قسم الله له من بلاء و شدة أو رخاء و نعمة. ٢- الصبر عند البلاء. فالدنيا محطّ البلايا و المصائب و المصاعب و قلّ من صبر عليها إلا الذي سلم نفسه كاملا لله ربه فيستسلم أمام البلاء بالصبر عليه مهما كان صعبا تحمله. ٣- الدعاء عند الشدة و الرخاء، عند المنحة و المحنة، عند الفقر و الغنى، عند الوفرة و الضيق. فالإنسان مهما كان ايمانه ضعيفا ، فإنه يذكر ربه في الشدة و الفقر و المرض و الألم ، و يدعو بقلبه لرفع البلاء و لكن في الرخاء و العافية قلّ من ذكر الله و قلّ من دعا خاضعا خاشعا الى ربه. اللهم اجعلنا ممن يذكرك في الرخاء و الغنى. )

((الدعاء في الرخاء))

رسول الله (صلى الله عليه و آله):

« من سرّه أن يستجيب الله له عند الشدائد و الكُرب ، فليكثر الدعاء عند الرّخاء» . (بحار الأنوار ٩٠-٣١٢)

(نعم .. كل انسان يتمنى أن يستجيب الله دعاءه في الضيق و الفقر و المرض و الألم، فإذا كنت تريد ذلك فأكثر من الدعاء و أنت تتنعم بنعم الله الكثيرة و بالصحة و العافية، حتى يمنّ الله عليك بالسلامة في مرضك و بالغنى في فقرك.)

(بالدعاء تتقرب الى الله))

الإمام الصادق (ع) : 

« عليكم بالدعاء ، فإنكم لا تتقربون الى الله بمثله ،ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها . إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار» (الكافي ٢-٤٦٧)

( اي أن من يستجيب الحوائج الصغيرة فإنه هو الذي يستجيب لكم الحوائج الكبيرة فأكثروا من الدعاء و لا تقنطوا من رحمة الله فبالإضافة ان الله يستجيب دعاءكم إن دعوتموه بقلب صاف و نية صادقة فإنكم بالدعاء تتقربون اليه تعالى، بل و لا تتقربون اليه بشيء أفضل من الدعاء.)

((لا يرد القدر الا الدعاء))

رسول الله (ص) :

«لا يردّ القدر الا الدعاء ، ولا يزيد في العمر الا البرّ» . (بحار الأنوار ج٧٤-ص١٦٨)

( الدعاء في غاية الأهمية ، فلربما ردّ القدر والقضاء الذي لا يُردّ الا بالدعاء الخالص . والبر بمختلف أصنافه كخدمة الإخوان و صلة الرحم و العطف على البائسين ، يزيد في عمر الإنسان).

((الدعاء عند الإفطار))


الإمام الكاظم (عليه السلام):

« دعوة الصائم ، تُستجاب عند إفطاره ». (بحار الأنوار-ج٩٢ص٢٥٥)

( هناك مواقع و ساعات لا ستجابة الدعاء حسب ما جاء في كلام المعصومين عليهم السلام ، مثل ليلة الجمعة و وقت السحور و بعد الصلاة الواجبة ومابين طلوع الفجر الى شروق الشمس ، ومنها عند الإفطار في أيام الشهر الفضيل .. فاغتنموها للدعاء)

((الدعاء بظهر الغيب))

الإمام الباقر (عليه السلام):

« اوشك دعوة و أسرع إجابة ، دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب » (الكافي ٢-٥٠٧)

(وهذا أيضا من كرم أكرم الأكرمين و أرحم الراحمين أن يقضي حاجة انسان مؤمن ، وهو لا يعلم أن أخاه المؤمن قد دعا له دون علمه . فلا تنسوا الدعاء لإخوانكم بظهر الغيب حتى يُستجاب بإذن الله)

((الدعاء مخ العبادة))

رسول الله (ص) :

« الدعاء مخّ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلاّ استجاب له إما أن يعجّل له في الدنيا أو يؤجّل له في الآخرة » (عدة الداعي -٣٤)

(عندما قال تعالى : أدعوني أستجب لكم ، فإنه قطعا يستجيب لنا فالدعاء مناجاة المحبوب مع الحبيب ولكن إن لم تكن الإجابة في الدنيا ففي الآخرة ثواب الدعاء و أجره لن يضيع فأكثروا من رصيدكم عند الله بالدعاء. والدعاء مخ العبادة يعني أنه أساس العبادة و أصلها )

(الرضا يوجب الإستجابة))

الإمام المجتبى عليه السلام :

«أنا الضامن لمن لا يَهجِس في قلبه إلا الرّضا أن يَدعُوَ الله فيُستجاب له .» (بحار الأنوار ٧٥-١٥٩)

(الرضا من الله و الرضا من أمر الله و قضائه يُضمن استجابة دعاء الداعي بشرط أن يكون صادقا في رضاه)

((سلاح الأنبياء))

الإمام الرضا (عليه السلام) كان يقول لأصحابه:

« عليكم بسلاح الأنبياء. فقيل : و ماسلاح الأنبياء؟ قال : الدعاء ».

( الدعاء .. و ما أدراك ما الدعاء؟ يفتك بالظالم و يهلك الجائر و ينصر المظلوم و يفك قيد السجين والأسير . اتخذوه سلاحا لكم و اطمئنوا بأن النصر دائما حليف من يكثر دعاؤه)

((الدعاء مع التوجه القلبي))

رسول الله (صلى الله عليه وآله):

« ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل.» (اعلام الدين للديلمي -٢٩٥)

(كثيرا ما نسمع : لماذا لا يُستجاب الدعاء؟ الله يقبل الدعاء من قلبٍ واعٍ يعرف ما يريد و من يناجي و يدعو. بالطبع هذا أمر في غاية الصعوبة فالإستجابة بقدر المعرفة. و ربما كان الغرض منه أن يكون متوجها بقلبه الى الله حين الدعاء لا أن يكون دعاؤه مجرد كلمات يرددها دون وعي )

((ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء))

أميرالمؤمنين (عليه السلام): 

« سوسوا إيمانكم بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء». (نهج البلاغة – الحكمة ١٤٢)

(سوسوا أي املكوا وانتفعوا به و ذلك لأن الصدقة تحفظ الإيمان و تحرسه و الزكاة أو مطلق الإنفاق في سبيل الله تحفظ الأموال من الضياع كما أن الدعاء يحرس الإنسان من البلاء)

((الدعاء مطلوب المؤمن))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« أكثروا من أن تدعوا الله، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد عباده المؤمنين الإستجابة». (وسائل الشيعة ٤-١٠٨٦)

(الدعاء مطلوب المؤمن و الإكثار منه يقربه الى الله أكثر و إن ألحّ في الدعاء فقد يُستجاب له . قال تعالى :“ أدعوني أستجب لكم ”. يكفي أن الله يحب لنا أن ندعوه )

((الدعاء يدفع البلاء))

أميرالمؤمنين (عليه السلام):

«عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء فأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم ». (وسائل الشيعة ٧-٢٩٦)

(شهر رمضان شهر الدعاء و شهر الإستغفار و شهر الرجوع الى الله و شهر الإنابة و التوبة . وأما الدعاء فبه يدفع الله عنا كل سوء و بلاء و أما الإستغفار فإنه يمحي الذنوب و يُحيي القلوب).

((استجابة الدعاء في شهر الله))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« إن أبواب السماء تفتح في شهر رمضان ، وتصفد الشياطين ، وتقبل أعمال المؤمنين ، نعم الشهر شهر رمضان » (ثواب الأعمال -٦١)

(تُفتح أبواب السماء كناية عن استجابة الدعاء في هذا الشهر.  و في هذا الشهر أيضا  تُقيّد الشياطين بالسلاسل يعني ان الله يبعدهم عن المؤمنين و يتقبل الله أعمال المؤمنين .. نِعم الشهر شهر رمضان . )

(( التوسل بأهل الكساء في الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):
«داود الرقي قال : إني كنت أسمع أبا عبدالله ( عليه السلام ) أكثر ما يلح به في الدعاء على الله بحق الخمسة ، يعني رسول الله ، وأمير المؤمنين ، وفاطمة ، والحسن ،والحسين عليهم السلام » . (الكافي ٢-٤٢٢) 

( ليس الأمر مرة أو مرتين بل الإمام يصرّ أن يلحّ على الله كثيرا بحق الخمسة من آل الكساء في دعائه فالتوسل بأهل الكساء من أحب الأعمال و أفضلها وبالتوسل بهم يُستجاب الدعاء ان شاء الله. )

((الإلحاح في الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

«إذا كان قبل طلوع الشمس و قبل الغروب فعليك بالدعاء واجتهد ، ولا تمتنع من شيء تطلبه من ربك ولا تقول هذا ما لا أُعطاه ! وادعُ فإن الله يفعل ما يشاء . » (بحار الأنوار ٧٥-٢٢٧)

(موضوع لطيف و هو الإصرار أن تطلب ما تريد من ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. و لا تقل هذا الشيء ، سوف لا يعطيني ربي ! بل اطلب و الحّ في الدعاء و اطمئن أن الله يستجيب لك إن كانت فيه مصلحة لك طبعا وإلا فتؤجر في دعائك ان شاء الله)

((فوائد الدعاء))

الإمام السجاد (عليه السلام):

« المؤمن من دعائه على ثلاث : إمّا أن يُدَّخَر له ، وإمّا أن يُعَجَّل له ، وإما أن يُدفعَ عنه بلاء يريد أن يُصيبه» . (تحف العقول ١-٢٨٠)

(لا تستعجل في طلب الإستجابة فربما لم تكن في مصلحتك أن يقضي الله حاجةً تريدها ولكن دعاءك قطعا لا يذهب سُدىً ، فقد يدّخره الكريم لك لآخرتك و ان الدار الآخرة لهي الحيَوان و ربما استجيب دعاؤك فقُضيت حاجتك عاجلة في الدنيا و ربما دفع الله عنك بلاء كان مقررا أن يصيبك بواسطة دعائك ).

((شهر رمضان شهر الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« كان علي بن الحسين (عليه السلام)إذا كان شهر رمضان لم يتكلّم إلا بالدعاء والتسبيح والإستغفار والتكبير». (بحار الأنوار 46- 65)

(الإمام السجاد ، روحي فداه يريد أن لا يضيع لحظة واحدة من هذا الشهر المبارك فحتى كلامه ينحصر على التسبيح و التهليل و الإستغفار والتحميد لأنه يعرف عظمة الشهر و يعرف مدى قرب الإنسان الى ربه في شهره الفضيل . فلنتأسّ بإمامنا العظيم و لنكثر من الدعاء وتلاوة القرآن و الإستغفار والصلاة على محمد و آل محمد لنكون من المرحومين بلطفه و منّه تعالى)

((لماذا التأخير في الإجابة))

الإمام الرضا (عليه السلام):

« إن المؤمن ليدعو في حاجته ، فيقول الله تعالى : أخّروا حاجته شوقا الى دعائه ، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى : عبدي دعوتني في كذا فأخّرتُ إجابتك في ثوابك . قال : فيتمنى المؤمن أنه لم يُستجَب له دعوةٌ في الدنيا لِما يرى من حُسن ثوابه ». (جامع الأخبار ١-١٣٣)

(حديث عجيب و مبشر للمؤمن الذي يدعو الله في حاجته و لكن الله يؤخر استجابة دعائه لأنه تعالى يحب سماع دعاء المؤمن و مناجاته لربه وعندما يأتي يوم القيامة يقول له الله تبارك و تعالى : عبدي ! لقد طلبت مني طلبا في الدنيا و لكني أخرت الإجابة لكي أزيد في ثوابك عندي . يقول الإمام (ع) : هناك يتمنى المؤمن ليته لم يُستجب له أي دعاء في الدنيا حتى يعوّضه الله بذلك الأجر العظيم و الثواب الجزيل في الآخرة .)

((الذنوب التي ترد الدعاء))

الإمام السجاد (عليه السلام):

« الذنوب التي تردّ الدعاء : سوء النية و خبث السريرة و النفاق مع الإخوان وترك التصديق بالإجابة وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها وترك التقرب الى الله عزوجل بالبر والصدقة واستعمال البذاء والفحش في القول .» ( معاني الأخبار -٢٧١)

(هناك ذنوب تجعل الدعاء بدون أثر أي أنها ترد الدعاء و تبطل مفعوله : ١- أن ينوي الإنسان نية سيئة . ٢- الطبع الخبيث و الباطن القبيح . ٣- عدم الصداقة والشفافية مع الإخوة المؤمنين . ٤- عدم الإعتقاد بإجابة الدعاء والله قد وعد بالإستجابة . ٥- تأخير الصلوات الواجبة عن أوقاتها. ٦- عدم الإحسان الى الآخرين و عدم الإنفاق على الفقراء بنية التقرب الى الله تعالى . ٧- الإبتذال في الكلام و الفحش في القول والإكثار من الشتائم القبيحة .)

((استجابة الدعاء في صلاة الليل))

رسول الله (صلى الله عليه وآله ):

« صلاة الليل مرضاة الرب ، و حب الملائكة و سنة الأنبياء و نور المعرفة وأصل الايمان و راحة الأبدان ، و كراهية الشيطان و سلاحٌ على الأعداء و إجابة للدعاء و قبول الأعمال وبركة في الرزق .(بحارالأنوار٨٤-١٦١ )

( حديث طويل يشرح فيه الرسول الأكرم فوائد و خواص صلاة الليل ، اقتطفت جزءا منه للفائدة . صلاة الليل توجب رضى الرحمن و محبة الملائكةو انها سنة الأنبياء ونور المعرفة والحكمة وأصل الإيمان وفيها راحة للجسم و تنافر للشيطان الرجيم و انها سلاح عللى الأعداء و فيها استجابة الدعاء و بها تقبل الأعمال والإستمرار بها يزيد البركة في الرزق )

((لا ترد لهم دعوة))

رسول الله (صلى الله عليه وآله):

« أربعة لا تردّ لهم دعوة حتى تُفتّح لهم أبواب السماء وتصير الى العرش : الوالد لولده ، والمظلوم على من ظلمه ، والمُعتمِر حتى يرجع والصائم حتى يفطر .(الكافي ٢-٥١٠)

(أربعة لا يرد الله دعاءهم وسوف تصل دعواتهم الى العرش يعني أن الله يقبلها و يقضيها : ١- دعاء الوالد في حق ولده . ٢- دعاء المظلوم على الظالم الذي ظلمه . ٣- دعاء المعتمر الذي ذهب الى العمرة حتى يرجع الى وطنه . ٤- دعاء الصائم الى أن يفطر .)

((الدعاء مع البكاء))

الإمام الباقر (عليه السلام):

« إن التّضرع و الصلاة من الله تعالى بمكانٍ إذا كان العبد ساجداً لله فإن سالت دموعه فهناك تنزل الرحمة ، فاغتنموا في تلك الساعة المسألة وطلب الحاجة ، ولا تستكثروا شيئا مما تطلبون فما عند الله أكثر مما ، ولا تحقّروا صغيرا من حوائجكم فإن أحبّ المؤمنين الى الله تعالى أسألُهم .» (مكارم الأخلاق ١-٣١٧)

( التضرع و الخشوع و إظهار التذلل أمام الخالق العظيم خاصة في وقت الصلاة له مكانة و أهمية خاصة فإن كان العبد في حال السجود ، وسالت دموعه خشية من ربه ، هنالك تنزل الرحمة من السماء عليه . فاغتنموا فرصة الطلب و الدعاء في تلك الحالة واطلبوا من الله ما تشاؤون واعلموا أن ما عند الله أكثر مما تتوقعون فاطلبوا كل صغيرة و كبيرة من ربكم واعلموا أن اكثر المؤمنين محبة عند الله أكثرهم سؤالا و دعاء و الحاحا وتضرّعاً .)

((الجار ثم الدار))

الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام):

« رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة ، فلم تزل راكعةً ساجدةً حتى انفجر عمود الصبح ، وسمعتُها تدعو للمؤمنين و تسمّيهم وتُكثر الدعاء لهم ولا تدعو بشيء لنفسها . فقلت : يا أمّاه ، لِمَ لا تدعين لنفسكِ كما تَدعين لغيركِ ؟ فقالت : يا بني ، الجار ثم الدار .» (بحار الأنوار ٨٦-٣١٣)

(ينظر الإمام المجتبى عليه السلام الى أمه الزهراء روحي لها الفداء ، وهي في محراب عبادتها في ليلة الجمعة ،ساجدة راكعة ذاكرة حتى طلوع الفجر ، وهي تكثر من الدعاء لشيعتها ولمحبيها من المؤمنين ولم تذكر نفسها بدعاء . فاستغرب الإمام و سألها : يا أمي ، لماذا لا تذكرين نفسكِ ضمن المؤمنين بالدعاء و قد أكثرتِ من الدعاء لهم ؟ فتقول : الجار ثم الدار . يعني الأفضلية للغير ، اذا بقي وقت فسأدعو لنفسي أيضا .)

((أكثروا الدعاء في الرخاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« من سرّه أن يُستجاب له في الشِّدة ، فليُكثر الدعاء في الرّخاء .»  (الكافي ٢-٤٧٣)

( كل من يحب أن يفرج الله عنه و يزيل عنه الكرب و يقضي حاجته و يستجيب دعاءه في الشدة و البلاء ، فعليه أن يُكثر من الدعاء و التضرع الى الله في أيام الراحة و الإطمئنان والأمان .)

((دعاء المؤمن للمؤمن))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« دعاء المؤمن للمؤمن ، بظهر الغيب ، يدفع عنه البلاء و يُدِرُّ عليه الرزق .» (مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ١-٣٣٠)

( دعاء المؤمن لمؤمن آخر في الخفاء و بدون علمه ، يدفع الله عنه البلاء و يزيد في رزقه.)

((في آخر شعبان أكثروا من الدعاء))

الإمام الرضا (عليه السلام):

« …أكثر من الدعاء و الإستغفار وتلاوة القرآن وتب الى الله من ذنوبك ليقبل شهر الله اليك وأنت مخلصٌ لله عزّ و جلّ ولا تدعنّ أمانة في عنقك إلا أدّيتها ولا في قلبك حِقدا على مؤمن إلا نزعته ولا ذنباً أنت مرتكبه الا قلعت عنه واتق الله و توكل عليه في سرّ أمرك و علانيتك .» (عيون الأخبار ٢-٥١)

( في أواخر أيام شعبان يوصي الإمام شيعته أن يكثروا من الدعاء و الإستغفار و قراءة القرآن في هذه الأيام المتبقية من الشهر وأن يتوبوا الى الله من الذنوب و المعاصي و أن يؤدوا الأمانات التي عليهم و أن لا يكون في قلوبهم حقدا على المؤمنين إلا خلعوه وأن لا يكونوا مرتكبين لذنوب إلا و ابتعدوا عنها وأن يتقوا الله و يتوكلوا عليه سبحانه في كل أمورهم ، العلانية و المخفية ، حتى يقبل عليهم شهر الله تبارك و تعالى وهم مخلصون لله عز و جلّ.)

((لا تمسك عن الدعاء أبدا))

الإمام الكاظم (عليه السلام):

« ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن ، فيُلهمه الله عز و جل الدعاء ، إلا كان كشفُ ذلك البلاء وشيكاً ، و ما من بلاء ينزل على عبد فيُمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا ، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرّع الى الله عز و جل .» (الكافي ٢-٤٧١)

( عندما ينزل البلاء عل العباد ، يلهمهم الله الدعاء ، فإذا دعوا و تضرعوا الى الله وطلبوا منه في خضوع و خشوع أن يرفع عنهم البلاء ، إلا و كان رفع البلاء قريبا و أما اذا استنكفوا من الدعاء و غفلوا عنه أو تغافلوا فإن البلاء يطول به الزمان ( نستجير بالله) فإذا نزل البلاء أيها المؤمنون فاستعدوا للدعاء متضرعين خاشعين الى ربكم حتى يرفع عنكم ذلك بلطفه و كرمه )

((عليكم بالدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« عليكم بالدعاء ، فإن المسلمين لم يُدركوا نَجاح الحوائج عند ربّهم بأفضلَ من الدعاء والرغبة اليه والتضرّع الى الله والمسألة له ، فارغبوا فيما رغّبكم الله فيه وأجيبوا الله الى ما دعاكم اليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله .» (الكافي ٨-٢)

( من رسالة الإمام الى شيعته و مواليه : لا تغفلوا عن الدعاء فإن المسلمين ما توصلوا الى وسيلة أفضل من الدعاء لتلبية حوائجهم عند ربهم وبالخضوع و الخشوع الى بارئهم و التضرع اليه والطلب منه.. فارغبوا في الدعاء الذي رغّبكم الله فيه بقوله ” أدعوني أستجب لكم ” و أجيبوا الله الى ما دعاكم اليه حتى تفلحوا و تنجحوا و تنجوا من عذاب الله و سخطه يوم اللقاء .)

((ألحح في الدعاء))

أميرالمؤمنين (عليه السلام):

« اعلم أن الذي بيده خزائن ملكوت الدنيا و الآخرة ، قد أذِن لدعائك و تكفّل لإجابتك وأمرك أن تسأله ليعطيك وهو رحيم كريم … فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب خزائنه ، فأَلحِح عليه في المسألة ، يفتحْ لك أبواب الرحمة .» (بحار الأنوار ٧٤-١٩٦)

(اعلم أن الذي بيده خزائن الدنيا و الآخرة ، خزائن السماوات و الأرض قد أجاز و أذن لك أن تدعوه و تسأله ما تريد و ضمن لك إجابة دعائك بل و أمرك أن تسأله و تدعوه ” أدعوني أستجب لكم ” ليستجيب لك لأنه رب رحيم ودود كريم . اذن متى ما أردت أن تفتح أبواب خزائن الله ، فبالدعاء تستطيع ذلك .. فاطلب منه حاجتك بإصرار و إلحاح حتى يفتح عليك أبواب رحمته إنه أرحم الراحمين .)

((في الجمعة أكثروا من الدعاء))

أميرالمؤمنين (عليه السلام):

« ألا إن هذا اليوم (الجمعة) جعل الله لكم عيدا وهو سيد أيامكم وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله فيه بالسعي الى ذِكره فليعظُم فيه رغبتكم و لتخلُص نيتكم وأكثروا فيه من التضرع الى الله والدعاء ومسألة الرحمة و الغفران .» (بحار الأنوار ٩٠-٣٤٨)

(ان الله جعل لكم الجمعة عيدا بل هو سيد الأيام و أفضل الأعياد وقد أمركم أن تسعوا فيه الى ذكر الله ، فلتكن حاجتكم فيه عظيمة واطلبوا الغفران من الله بنية خالصة وأكثروا من التضرع و الخشوع اليه تعالى واسألوا فيه الرحمة و المغفرة من ربكم .)

(( عليكم بالدعاء بعد الفريضة))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« إن الله عز و جل فرض عليكم الصلوات الخمس في أفضل الساعات ، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات .» (الخصال ١-٢٧٨)

( لا شك أن الساعات و الأيام لها خصوصية فيوم الجمعة مثلا سيد الأيام و ليلة القدر أفضل الأيام و حتى في الساعات هناك أفضلية و امتياز .. و من أفضل الساعات لإستجابة الدعاء – حسب الحديث – الدعاء بعد كل صلاة فريضة لأن الله جعل الصلوات في أحسن ساعات اليوم ؛ بالتأكيد اذا صليناها في أوقاتها الخاصة )

((إجابة الدعاء بالصلوات))

رسول الله (صلى الله عليه وآله) : 

« صلاتكم عليّ إجابة لدعائكم و زكاة لأعمالكم .» (أمالي الطوسي ١-٢١٥)

( اذا أردتم أن يستجيب الله دعواتكم فاستعينوا بتكرار الصلاة على محمد و آل محمد لأن الصلاة على رسول الله و آله الأطهار تعمل على إجابة الدعاء وتزكي و تطهر الأعمال من الشوائب و تجعلها زاكية طاهرة مقبولة بإذن الله . فعليكم بالصلاة على محمد و آل محمد دون حساب ليرزقكم الله الأجر دون حساب ويستجيب دعواتكم بلطفه و منّه)

((الدعاء بظهر الغيب))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« الدعاء لأخيك بظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق، ويصرف عنه البلاء، ويقول الملك: ولك مثل ذلك.» (مكارم الأخلاق ١-٢٧٦)

(دعاؤك لأخيك المؤمن في غيابه و بدون علمه له آثار كثيرة منها أنه يجلب لك (أنت الداعي) الرزق الكثير و يصرف عنك السوء و الكرب و أخيرا يقول لك الملَك : و لك مثل ما دعوتَ لأخيك .)

((هؤلاء لا ترد دعواتهم))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« أربعة لا ترد لهم دعوة : الامام العادل لرعيته، والأخ لأخيه بظهر الغيب يوكل الله به ملَكا يقول له: ولك مثل ما دعوت لأخيك ، والوالد لولده ، والمظلوم ، يقول الرب عز وجل: وعزتي وجلالي لأنتقمن لك ولو بعد حين . » (أمالي الطوسي ١-١٤٩)

( اربعة يستجيب الله دعاءهم : ١- امام عادل يدعو لرعاياه . ٢- المؤمن يدعو لأخيه المؤمن في غيابه و ان الله يوكل ملَكا يقول له : و لك مثل ما دعوت لأخيك المؤمن . ٣- دعاء الأب في حق ابنه . ٤- دعاء المظلوم حيث يشكو ربه ظلم من ظلمه فيقول تعالى : بعزتي و قدرتي و جلالي و عظمتي سوف أنتقم لك من ظالمك ولو بعد مضيّ مدة .) 

((لماذا لا يُستجاب الدعاء))

رسول الله (صلى الله عليه وآله): 

سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا، لا يريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم  رياءاً، لا يخالطهم خوف، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلايستجيب لهم. (الكافي ٢-٢٢٤)

(انتظروا زمانا يأتي على الناس ، يظهرون خلاف ما يبطنون ، تراهم صالحين مؤمنين و لكنهم في الحقيقة ليسوا كذلك و انما يظهرون بمظهر الصلاح طلبا للدنيا لا نيلا للثواب . دينهم رياء و نفاق و لا يخشون الله . وان الله سوف ينزل عليهم بلاء يعمهم كلهم (كالوباء) فيستغيثون الله استغاثة الغريق و لكن الله لا يستجيب دعاءهم . ولا حول و لا قوة الا بالله )

(( الدعاء في الجمع))

الإمام الصادق (عليه السلام):

« من قدّم أربعين من إخوانه فدعا لهم ثم دعا لنفسه ، أُستُجيب له فيهم و في نفسه .» (خصال الصدوق ٢-٥٣٧)

(اذا أردت أن تدعو لنفسك فادع لأربعين شخصا من إخوانك و أخواتك المؤمنين ثم كمله بالدعاء لنفسك حتى يستجيب الله دعاءك فيهم و فيك . معنى ذلك أننا يجب أن لا ننسى إخوتنا في الإيمان فندعو لهم كما ندعو لأنفسنا بل نقدمهم حتى يُجاب لنا بلطفه و منّه تعالى .)

(( أكثر من الدعاء للرزق))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إن الله عز و جل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك أن العبد اذا لم يعرف وجه رزقه، كثُر دعاؤه.» (الكافي ٥-٨٤)

🔹( المؤمنون لا يعرفون من أين يأتي الرزق و لا يحسبون له حسابا دقيقا ذلك لأن الله يرزقهم من حيث لا يحتسبون و هذا ما يجعلهم يكثرون من الدعاء للحصول على الرزق. من هنا يتبين أهمية الدعاء وان الله يحب لعبده المؤمن أن يدعوه و يطلب منه.)

(( الذي شغله القرآن عن الدعاء))

رسول الله (صلى الله عليه وآله):

🔰« قال الله تبارك و تعالى: من شغله قراءة القرآن عن دعائي و مسألتي، أعطيتُه أفضل ثواب الشاكرين.» (عدة الداعي ١-٢٨٦)

🔹 (حديث قدسي ينقله لنا رسول الله عن الله جل جلاله أنه أي عبد من عباده يشتغل بقراءة القرآن بحيث ينسى الدعاء و المسألة من قاضي الحاجات، فإن الله يعطيه أحسن أجر الشاكرين. و انه لأجر عظيم. فاستبشروا أيها المؤمنون بتلاوة القرآن خاصة في هذا الشهر المبارك و في كل يوم.)

((دعاء لا يُستجاب))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« من عَذَرَ ظالما بظلمه، سلّط الله عليه من يظلمه، فإن دعا لم يَستجب له، ولم يأجُره على ظُلامَته.» (الكافي ٢-٣٣٤)

🔹( من حاول أن يبرّر لظالم ظلمه بأن يخلق له عذرا و يوجّه ظلمه حتى يرفع عنه عتاب الناس ولعنهم، فإن الله يسلط عليه ظالما يظلمه، و حتى لو دعا الله أن يرفع عنه ذلك الظلم فإن الله لا يستجيب له دعاءه بل و أكثر من ذلك أن الله لا يعطيه أجرا في الظلم الذي وقع عليه.)

((أفضل الدعاء))

الإمام الكاظم (عليه السلام):

🔰« أفضل الدعاء الصلاة على محمد و آل محمد صلى الله عليهم، ثم الدعاء للإخوان، ثم الدعاء لنفسك فيما أحببت.» (مكارم الأخلاق ١-٣٨٩)

🔹( الله أكبر! أحسن الأدعية و أفضلها الدعاء لمحمد و آل محمد على صورة الصلوات والتحيات المباركات. و بعد ذلك يأتي الدور على الإخوة في الله فكما قيل : الجار ثم الدار . و بعدئذ، ادع لنفسك فيما تحب فانت أدرى بنفسك من غيرك، عسى الله أن يستجيب دعاءك بعد أن صليت على الحبيب و آله الكرام و دعوت لإخوتك في الله خيرا.)

((أفضل العبادة الدعاء))

الإمام الباقر (عليه السلام):

« إن الله عز و جل يقول:“ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين“ قال: هو الدعاء. و أفضل العبادة الدعاء.قلت: ”إن إبراهيم لأوّاه حليم“قال: الأواه هو الدَّعّاء.» (الكافي ٢-٤٦٦)

(زرارة رضوان الله عليه ينقل عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في تفسير الآية الكريمة الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، المقصود من العبادة هنا الدعاء. يعني الذين يمتنعون عن الدعاء فهم يدخلون جهنم أذلاء. ويضيف الإمام بأن الدعاء أفضل أنواع العبادة. قال زرارة و ما المقصود من كلمة أوّاه في الآية الكريمة: ”وان ابراهيم لأواه حليم“ قال الأواه هو الذي يكثر من الدعاء. الدَّعّاء أي كثير الدَُعاء.)

((الدعاء للتقرب الى الله))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« عليكم بالدعاء، فإنكم لا تقَرَّبون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار.» (الكافي ٢-٤٦٧)

🔹(أدعوا الله دائما لكل حاجة صغيرة و كبيرة فإنكم لا تتقربون الى الله بمثل الدعاء و طلب الحاجة منه تعالى. و اذا رأيتم حاجة صغيرة فلا تستصغروها و اطلبوها من ربكم لأن من يقضي الحاجة الصغيرة هو الذي يقضي الحاجة الكبيرة المستعصية.)

((الدعاء مفتاح النجاح))

أميرالمؤمنين (عليه السلام):

🔰« الدعاء مفاتيح النجاح و مقاليد الفلاح. و خير الدعاء ما صدر عن صدر تقي وقلب نقي، وفي المناجاة سبب النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع.» (الكافي ٢-٤٦٨)

🔹(الدعاء هو الطريق الى مفاتيح النجاح في الحياة و خزائن الفلاح والفوز بالنعيم و الخير.و أفضل الدعاء أن يكون من قلب انسان مؤمن ورع و يكون مخلصا في دعائه. والمناجاة مع الله سبب الى النجاة من سخطه و غضبه (نستجير بالله) وبالإخلاص يكون الإنقاذ و النجاة.. فإذا اشتدت مصائب الدنيا و بلاياها ومشاكلها فإلى الله فقط الإستغاثة و الإلتجاء للخروج من مآزق البلايا و ورطة المشاكل وشدة الأحزان.)

((الدعاء سلاح المؤمن))

رسول الله (صلى الله عليه وآله):

🔰« ألا أدلُّكم على سلاح يُنجيكم من أعدائكم و يُدِرُّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى. قال : تدعون ربكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدُّعاء.» (الكافي ٢-٤٦٨)

🔹( هل تحبون أيها الناس أن أخبركم عن سلاح يدفع عنكم كيد أعدائكم و يُكثر من أموالكم ؟ قالوا: نعم يا رسول الله . فقال: عليكم بالدعاء الى الله صباحا و مساء و في كل حين. اي أطلبوا من الله ما تريدون و اعلموا أن سلاح المؤمن هو الدعاء. فبالدعاء تدفعون كيد الأعداء الى نحورهم و بالدعاء يرزقكم الله رزقا واسعا هنيئا.)

((الدعاء يرد القضاء المبرم))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إن الدعاء يرُدُّ القضاء و قد نزل من السماء و قد أُبْرِم إبراما.» (الكافي ٢-٤٦٩)

🔹(يقول العلامة المجلسي قدس سره في معنى نزوله من السماء: ”لعل المراد بنزوله من السماء أخبار الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام به، أو نزول الملَك لإجرائه أو إحداث الأسباب الأرضية لحدوثه أو نزول آلة العذاب كما في قوم يونس.“

 ومهما كان المعنى فالغرض منه أن الدعاء ربما ردّ القضاء المبرم أي المحكم وهذا أمر في غاية اللطف من رب العباد. فلا تيأسوا من الدعاء أيها المؤمنون. و الحديث صحيح.)

((وقت الطلوع و الغروب))

الإمام الباقر (عليه السلام):

🔰« إن إبليس عليه لعائن الله يبثُّ جنود الليل من حيثُ تغيبُ الشمس و تطلع فأكثروا ذكر الله عز و جل في هاتين الساعتين، و تعوّذوا بالله من شرّ إبليس و جنوده وعوِّذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا غفلة.» (الكافي ٢-٥٢٢)

🔹(ان الشيطان الرجيم عليه لعائن الله يجهز جنوده الليلية من وقت غروب الشمس ومن وقت شروق الشمس أي في ساعة الغروب و ساعة الشروق و قد وردت أحاديث كثيرة في ضرورة الذكر في هاتين الساعتين قبل الغروب و قبل الشروق وفي هذا الحديث أيضا يأمرنا الإمام عليه السلام أن نكثر من ذكر الله في وقت الغروب و الشروق و نتعوذ بالله من شر الشيطان و كيده بل و أكثر من ذلك أن الإمام يأمرنا أن نعوذ أطفالنا في هاتين الساعتين أي أن نسلم أمرهم الى الله تعالى و نطلب منه اللطف بهم و كف شر الشيطان عنهم، ثم يؤكد الإمام أن هاتين الساعتين ساعتا غفلة أي  أن الناس قليلا ما يذكرون الله فيهما بل ينسون ذكر الله و يغفلون عنه. و هذا الأمر واضح للعيان فنرى أن خروج الناس من بيوتهم عادة يكون في ساعة الغروب دون ملاحظة الوقت . قال تعالى : ” و لا تكن من الغافلين.“ فلنكن على حذر من ساعتي الغروب و الشروق و نكثر من ذكر الله و تسبيحه و تهليله و تحميده.)

((لا تيأسوا من الدعاء))

الإمام موسى الكاظم (عليه السلام):

🔰«عليكم بالدعاء، فإن الدعاء لله، والطلب الى الله يردّ البلاء وقد قُدِّر و قُضِي ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دُعِي الله عز و جل و سٌئل، صرف البلاء صَرفَة.» (الكافي ٢-٤٧٠)

🔹(التزموا بالدعاء لكل صغيرة و كبيرة لأن الدعاء لله. و اذا كان الطلب من الله سبحانه فإنه يرد البلاء الذي قدّره و حكم بإجرائه ولم يبق إلا الإجراء والتنفيذ. فإذا دعوتم الله بنوايا صادقة و قلوب صافية فإن الله يردّ البلاء قطعا و يصرفه عنكم بلطفه. والحديث صحيح)

((اذا ألهم أحدكم الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« هل تعرفون طول البلاء من قِصَره؟ قلنا: لا، قال: إذا أُلْهِم أحدكم الدّعاء عند البلاء، فاعلموا أن البلاء قصير.» (الكافي ٢-٤٧١)

🔹(هشام بن سالم يقول ان الإمام الصادق عليه السلام سألنا ذات يوم: هل تعرفون طول مدة البلاء من قصرها؟ قلنا: لا. فقال: اذ ألهم الله بعضا منكم أن يدعو الله بخلوص نية ، و يطلب منه رفع البلاء بعد نزوله، فاعلموا أن مدة البلاء قصيرة و سيرحل البلاء قريبا. و الحديث صحيح)

((فضل الصلاة على محمد وآل محمد))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰عبدالسلام بن نعيم قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إني دخلت البيت و لم يحضرني شيءٌ من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد. فقال:« أمَا إنه لم يخرج أحدٌ بأفضل مما خرجتَ به.» (الكافي ٢-٤٩٤)

🔹(عبد السلام بن نعيم يقول: قلت للإمام الصادق عليه السلام اني دخلت بيت الله الحرام، فلم أتذكر أي دعاء أدعو به الا الصلاة على محمد وآل محمد، فصليتُ على محمد و آل محمد. قال له الإمام روحي فداه. اعلم أنه ما خرج من بيته أحد بأفضل ما خرجت منه من حيث الفضيلة و الثواب أي أنك نعم ما عملت.)

((ان الله يحب أن يُسأل))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰«إن الله عز و جل كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة، وأحبّ ذلك لنفسه. إن الله عز و جل يحب أن يُسأل و يُطلبَ ما عندَه.» (الكافي ٢-٤٧٥)

🔹(ان الله لا يحب أن يصرّ الناس في طلب الحاجة من بعضهم البعض و لكنه يحب ذلك لنفسه. أجل .. إن الله يحب أن نسأله تعالى و نطلب منه حاجاتنا المشروعة بإصرار و إلحاح.

((اذا دعوت فسمّ حاجتك))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إن الله تبارك و تعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، و لكنه يحبّ أن تُبثَّ اليه الحوائج، فإذا دعوتَ فسمِّ حاجتك.» (الكافي ٢-٤٧٦)

🔹( بدون شك، كل ما نريده و نتمناه بل كل ما يخطر ببالنا فإن الله عالمٌ به وهو علام الغيوب ويعلم ما تخفيه الصدور. و اذا أردنا أن ندعو الله فإن الله يعلم مسبقا ما نريد أن نطلب منه و لكنه في نفس الوقت يحب أن يسمع الدعاء بتفاصيله من عبده و أن تشرح له ما تريد من حاجة مشروعة ولذلك فالإمام عليه السلام يأمرنا أن نسمّ حاجتنا و لا نكتفي بإضمار ما في قلوبنا بإعتبار أن الله يعلمه و لا داعي لذكره، بل يريدنا أن نذكر له ما نحتاجه و كلنا حاجة.) 

((أوقات الإستجابة))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« أطلبوا الدعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح، وزوال الأفياء، و نزول القَطْر، و أول قطرة من دم القتيل المؤمن، فإن أبواب السماء تُفتح عند هذه الأشياء.» (الكافي ٢-٤٧٦)

🔹(أدعوا الله في أربع أوقات: ١- عند حركة الرياح و هيجانها. ٢- عند زوال الظل يعني وقت الظهر. ٣- عند نزول و هطول المطر. ٤- عند سقوط أول قطرة من دم المؤمن في حال الجهاد أو الدفاع. ذلك لأن أبواب السماء تُفتح في هذه الأوقات. و فتح أبواب السماء كناية عن وقت استجابة الدعاء.)

((الدعاء سرّا))

الإمام الرضا (عليه السلام):

🔰« دعوة العبد سرّاً، دعوةً واحدةً، تَعدِل سبعين دعوة علانية.» (الكافي ٢-٤٧٦)

🔹(الدعاء في الخفاء وعندما يكون الإنسان لوحده مع ربه، في البيت أو المسجد أو اي مكان آخر، أفضل من الدعاء علانية و بين الناس سبعين مرة. و عدد السبعين للكثرة. يعني أن الدعاء في الخفاء أحسن و أفضل بكثير من الدعاء علنا. هذا اذا كان الدعاء في العلن دون رياء و الا فلا مفاضلة بينهما. بالطبع هذا الأمر لا يشمل دعاء المؤمنين جميعا في مجلس واحد. ذاك أمر آخر.)

((الدعاء عند رقة القلب))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إذا رَقَّ أحدكم فليَدْعُ فإن القلب لا يرقّ حتى يَخلُص.» (الكافي ٢-٤٧٧)

🔹(الرقة ضد القسوة وهي دليل على خلوص القلب و ابتعاده عن الرياء و السمعة و توجهه الى الله وحده و لذلك عادة ما تكون الرقة مصحوبة بالدموع، فإذا حصلت لكم هذه الحالة الحسنة و هي الرقة و الرأفة و اللطف، فتوجهوا الى الله تعالى بالدعاء، لأنه وقت الإستجابة من الرؤوف الرحيم.)

((من آداب الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« كان أبي إذا طلب الحاجة، طلبها عند زوال الشمس، فإذا أراد ذلك، قدّم شيئا فتصدّق به و شمّ شيئا من طِيب و راح الى المسجد و دعا في حاجته بما شاء الله.» (الكافي ٢-٤٧٧)

🔹( يتبين من هذا الحديث الشريف أن للدعاء و طلب الحاجة الى الله آداب منها:١- اختيار وقت الزوال أي الظهر كما كان يفعله الإمام الباقر عليه السلام. ٢- أن يدفع صدقة للفقير ولو شيئا بسيطا. ٣- أن يستعمل العطر و يشمّه. ٤- أن يذهب الى المسجد و يطلب حاجته من الله في بيت الله.)

((الآن وقته))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إذا اقشعرّ جلدك و دمعت عيناك، فدونك دونك فقد قُصد قصدُك.» (الكافي ٢-٤٧٨)

🔹(دونك، اسم فعل بمعنى خذه، أي خذه فهو دونك و قريب منك.و التكرار للمبالغة و التأكيد على ان الله قد أقبل عليك فاطلب ما تشاء لأنه لا يردّك و أنت في هذه الحالة و الحالة عبارة عن اقشعرار في البدن و دمع في العين. و هذه هي الرقة في القلب التي تُدمع العين و تبعث على اقشعرار الجلد.و قُصد قصدك أي أنه اذا ظهرت عليك تلك العلامات فاطمئن بأن الله لا يردك فيما تسأله من حاجة مشروعة ان شاء الله.)

((الدعاء في خضوع))

الإمام الباقر( عليه السلام):

🔰محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل:“فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون“ فقال: « الإستكانة هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين و التضرع بهما.» (الكافي ٢-٤٧٩)

🔹(الإستكانة هي التواضع والتذلل و الإنقياد. و الإمام عندما يقول بأن التضرع هو رفع اليدين و الدعاء بهما، فإما أن يكون بمعنى الدعاء مع رفع اليدين للإنقياد و الخضوع أيضا و ربما يكون التضرع عبارة عن الصلاة و رفع اليدين لتكبيرة الإحرام ولكن الظاهر أن الإحتمال الأول أقوى. و التضرع أيضا هو الإستكانة و الخضوع و الخشوع والبكاء و رفع اليد للدعاء و طلب الحاجة من الله. و الإثنان مطلوبان من المؤمن: الإستكانة و التضرع.)

(( الدموع في سواد الليل))

الإمام الباقر (عليه السلام):

« ما من قطرة أحبّ الى الله من قطرة دموع في سواد الليل مخافةً من الله، لا يُراد بها غيره.» (الكافي ٢-٤٨٢)

🔹(لا توجد قطرة أحب الى الله من قطرة دمع تنسكب في سواد الليل (وقت السحَر)خوفا من الله و خشية من غضب الجبار، في حين لا يريد الشخص بهذه الدمعة الا القرب الى الله تعالى وحده.)

((العين الباكية في جوف الليل))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاثة: عينٌ غُضَّت عن محارم الله، و عينٌ سهِرت في طاعة الله، وعينٌ بكت في جوف الليل من خشية الله.» (الكافي ٢-٤٨٢)

🔹( كل العيون تبكي أهوال يوم القيامة و فزعه الا ثلاثة عيون: ١- العين التي لا تنظر الى ما حرم الله من النظر اليه. ٢- العين التي تسهر في طاعة الله، مثل أن يكتب المرء كتابا مفيدا أو يسعى في قضاء حوائج مؤمن أو يحيي الليل بالعبادة والصلاة و تلاوة الكتاب. ٣- العين التي تبكي بالليل مخافة الله و خشية منه.)

(الدعاء مع الرقة و البكاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰اسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: أكون أدعو فأشتهي البكاء و لا يجيؤني و ربما ذكرتُ بعض من مات من أهلي فأرقّ وأبكي، فهل يجوز ذلك؟ فقال: « نعم، فتذكَّرْهم، فإذا رقَقْتَ فابْكِ و ادعُ ربّك تبارك وتعالى.» (الكافي ٢-٤٨٣)

🔹( هذا السؤال من اسحاق بن عمار و جواب الإمام روحي فداه له، يرشدنا الى أهمية البكاء من خشية الله، حتى لو حمل الإنسان نفسه على البكاء بحيث يتذكر من مات من أهله فيرقّ قلبه، ثم يأتيه البكاء. و لكن المهم أنه إذا رقّ القلب، فليتذكر عظمة الله وسعة رحمته و ضعف نفسه و كثرة ذنوبه فيبكي مخافة الله و في هذه الحالة حيث يرقّ القلب ، يدعو ربه بما شاء. وليكثر من طلب المغفرة منه تعالى.)

((من آداب الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئا من حوائج الدنيا و الآخرة، حتى يبدأ بالثناء على الله عز و جل و المدح له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يسأل الله حوائجه.» (الكافي ٢-٤٨٤)

🔹(من آداب الدعاء أيضا أن لا تدعو ربك و تطلب منه حاجة من حوائج الدنيا أو الآخرة إلا و أن تبدأ بالمدح و الثناء على الله تبارك و تعالى والحمد و الشكر له، ثم تصلي و تسلم على رسول الله صلى الله عليه و آله، و بعدئذ تطلب حوائجك من ربك.)

((اذا دعوت الله فمجّده))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إن في كتاب أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: إن المِدحة قبل المسألة، فإذا دعوت الله عز و جل فمجِّده. قلت: كيف أمجّده؟ قال : تقول: يا من هو أقرب اليّ من حبل الوريد، يا فعالا لما يريد، يا من يحول بين المرء و قلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من هو ليس كمثله شيء.» (الكافي ٢-٤٨٤)

🔹(محمد بن مسلم من أجلّة الأصحاب يروي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: مكتوب في كتاب أمير المؤمنين انك اذا أردت أن تدعو الله فعليك أن تمدحه و تمجّده لأن المدح قبل الدعاء و الطلب. فيقول محمد بن مسلم: و كيف أمجّده؟ فيرد عليه الإمام عليه السلام بأنك تقرأ هذه الكلمات التي وصف الله بأكثرها نفسه في القرآن، ثم تبدأ بالدعاء. طبعا بعد الصلاة على محمد و آل محمد. والحديث صحيح)

((لا تيأس ولا تترك الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« لا يزال المؤمن بخير و رجاء رحمةً من الله عز و جل ما لم يستعجل، فيقنط و يترك الدعاء. قلت له : كيف يستعجل؟ قال : يقول دعوت منذ كذا و كذا و ما أرى الإجابة.» (الكافي ٢-٤٩٠)

🔹(لا يزال المؤمن بخير راجيا رحمة ربه مادام لم يستعجل و بالتالي ييأس من الإستجابة و يترك الدعاء! أبو بصير رضوان الله عليه، يسأل الإمام: كيف يستعجل؟ فيرد عليه سلام الله عليه: يقول بأنني منذ كم شهر أو كم سنة ولا زلت أدعو الله ولكني ما رأيت الإستجابة من ربي. ولا شك أن للتأخير مصلحة له و لكنه لا يعلم فالأجدر به أن يستمر في الدعاء دون اليأس و دون انتظار الإجابة سريعا.)

(( شرط مهم في الدعاء))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« لا يزال الدعاء محجوبا حتى يُصلّى على محمد و آل محمد.» (الكافي ٢-٤٩١)

🔹(هناك حجاب و حائلٌ بين الدعاء و الإستجابة ، ولا يزول هذا الحائل و المانع إلا بعد أن يصلي الداعي على محمد و آل محمد. أجل.. فإن الصلاة على محمد وآل محمد يكفر السيئات و يمنعها من أن تكون سببا لعدم رفع الدعاء و استجابة المولى، بالإضافة الى أن الصلوات تكون شفيعة لنا عنده تعالى ليقبل دعاءنا ببركة أشرف الخلق محمد و آله الأطهار.)

((هدف التأخير في الإجابة))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰«إن المؤمن لَيدعو الله عز و جل في حاجته، فيقول الله عز و جل أخِّروا إجابته شوقا الى صوته و دعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز و جل عبدي دعوتني فأخّرتُ إجابتك وثوابُك كذا و كذا، و دعوتني في كذا و كذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا و كذا . قال فيتمنى المؤمن أنه لم يُستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حُسن الثواب.» (الكافي ٢-٤٩٠)

(المؤمن يطلب حاجته من رب العالمين و الله تبارك و تعالى يقول لملائكته: أخروا إجابة دعائه و ذلك شوقا لصوته و بكائه و خضوعه حين يدعو ربه. و في يوم القيامة يقول له الرب، تبارك و تعالى: يا عبدي، أنت دعوتني و لكني أخّرت إجابة دعائك وها أنت ترى ثوابك اليوم، ثواب هذا التأخير و إلحاحك في الدعاء. نعم .. أنت دعوتني في أمور بسيطة وتافهة ولكني أخرت الإجابة واليوم ترى هذا الثواب الجزيل. يقول الإمام: عندئذ يتمنى المؤمن لو كانت كل دعواته تتأخر ولم تُستجب، بل تبقى رصيدا له، لِما يرى من الأجر الجزيل و الثواب الجميل يوم اللقاء.)

((الدعاء للرسول))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني أجعل لك ثُلث صلواتي ، لا بل أجعل لك نصف صلواتي، لا بل أجعلها كلها لك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذاً تُكفى مؤونة الدنيا و الآخرة.» (الكافي ٢-٤٩١)

🔹(جاء رجل الى النبي روحي فداه و قال له: لقد جعلت ثلث دعواتي لك أي أنني اذا دعوت لنفسي فأدعو لك قبل أن أدعو لنفسي بثلت دعواتي ثم زاده و قال بل نصف دعواتي و صلواتي لك و أخيرا لم يرض قلبه فقال: بل كل صلواتي و دعواتي لك أي أنه اذا كانت له حاجة فإنه يصلي على رسول الله و آله دون أن يطلب حاجته من الله. فأجابه رسول الرحمة صلى الله عليه وآله بأنك بهذا العطاء اكتفيت مصاريف الدنيا و الآخرة و ذلك لأن ايثاره و جعل كل دعواته و صلواته لرسول الله، يُستجاب دعاؤه دون الحاجة الى الطلب، و ان الصلاة على محمد وآل محمد تشتمل على الحمد و الثناء على الله و على رسوله و تكفي الإنسان فيما يريده و يسعى اليه. والحديث صحيح)

((معنى أن يجعل صلواته للرسول))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰أبوبصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام ما معنى أجعل صلواتي كلها لك. فقال: « يقدمه بين يدي كل حاجة، فلا يسأل الله عز و جل شيئا حتى يبدأ بالنبي صلى الله عليه وآله، فيصلّي عليه ثم يسأل الله حوائجه.» (الكافي ٢-٤٩٢)

🔹( تكملة لمعنى الحديث السابق فإن أبا بصير رضوان الله عليه يسأل الإمام الصادق عليه السلام عن معنى قول الرجل: اني أجعل كل صلواتي لك. ما هو المقصود من كلامه؟ علما بأن الصلاة في الحقيقة هي الدعاء. يجيبه الإمام روحي فداه بأن معنى ذلك أنه يقدم رسول الله صلى الله عليه و آله على كل حاجة عنده فيصلي و يسلم عليه و آله ثم يطلب من الله حاجته والحديث صحيح.)

((الإكثار من الذكر))

رسول الله (صلى الله عليه وآله):

🔰« من أكثرَ ذكر الله عز و جل أحبّه الله، و من ذكر الله كثيرا كُتبت له براءتان؛ براءة من النار و براءةٌ من النفاق.» (الكافي ٢-٤٩٩)

🔹(أكثروا ذكر الله و سبحوه و هللوه ومجدوه واشكروه كثيرا و على كل حال، في الشدة و الرخاء، في الصباح و المساء، فإن ذكر الله يوجب محبته سبحانه، بالإضافة الى أنك اذا أكثرت من الذكر الجلي و الخفي فإن الله يكتب لك صك براءة من نار جهنم و صك براءة من النفاق. سبحان الله والحمد لله و لا اله الا الله والله أكبر.)

((الإستجابة من دون ذكر الحاجة))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰«إن العبد لَيكون له الحاجة الى الله عز و جل فيبدأ بالثناء على الله و الصلاة  على محمد و آل محمد حتى ينسى حاجته، فيقضيها الله له من غير أن يسأله إياها.» (الكافي ٢-٥٠١)

🔹(من لطف الله و فضله على المؤمن فإنه إن كانت له حاجة و بدأ بالحمد و التسبيح و الثناء على الله عز و جل و بتكرار الصلاة على محمد و آل محمد بحيث نسي ذكر حاجته الى الله و اشتغل بالذكر، فإن الله تبارك و تعالى يقضي له حاجته بدون أن يطلبها منه بلطفه و منّه.)

((ذكر الله سرا))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« قال الله عز و جل: من ذكرني سِرّاً، ذكرتُه علانية.» (الكافي ٢-٥٠١)

🔹(ذكر الله سرا أن يكون في الخفاء أو أن يكون قلبيا مما يسمى الذكر الخفي. و الذكر الخفي هو أن تذكر الله دائما دون اللفظ و هذا من أفضل مقامات الإنسان حيث ينتعش القلب معنويا بذكر ربه. يقول الإمام السجاد عليه السلام في مناجاته مناجاة الذاكرين: ” وآنِسنا بالذكر الخفي“ وربما كان المقصود منه ذكر الله باللفظ و لكن في الخلأ و ليس أمام مرأى الناس. والجمع بين الذكرين من أفضل الحالات أن يتذكر الإنسان ربه بقلبه و يشتغل لسانه بتحميده و تسبيحه و تهليله و تكبيره والصلاة على رسوله و آل رسوله عليه و عليهم السلام. و الله يذكره في العلانية أي يوم القيامة و على مشهد الناس ومرآهم حيث يُظهر تكريمه له في جمع الملائكة و الناس.)

((الدعاء للأخ المؤمن دون علمه))

الإمام زين العابدين (عليه السلام):

🔰« إن الملائكة اذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو يذكره بخير قالوا نِعْم الأخ أنت لأخيك، تدعو له بالخير وهو غائب عنك وتذكره بخير، قد أعطاك الله عزوجل مِثلَي ما سألت له وأثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه و لك الفضل عليه.» (الكافي ٢-٥٠٨)

🔹(عندما تسمع الملائكة انسانا يدعو لأخيه المؤمن أو لأخته المؤمنة في غيابه أو أن يذكره بين الآخرين بخير، يقول الملائكة له: أنت نعم الأخ لأخيه و الصديق لصديقه تدعو له بالخير و تذكره بالخير مع أنه غائب عنك و ليس قريبا منك. أبشر فقد أعطاك الله ضعف ما طلبته له، و أكرمك ضعف ما أكرمته و مدحته. و لا يعلم أحدٌ مقدار و كيفية إكرام الله للعبد في الملأ الأعلى و على رؤوس الأشهاد. و يقولون له انك أفضل منه لأنك بادرت باللطف و الإحسان اليه في غيابه عنك.)

((هؤلاء دعواتهم مستجابة))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« ثلاثة دعوتهم مستجابة: الحاج؛ فانظروا كيف تخلُفونه، والغازي في سبيل الله، فانظروا كيف تخلفونه، والمريض؛ فلا تُغيظوه و لا تُضجروه.» (الكافي ٢-٥٠٩)

🔹(ثلاثة أصناف من الناس، يستجيب الله دعواتهم: ١- الذي يحج بيت الله الحرام، فانظروا كيف تتعاملون مع أهله و أولاده في غيابه. ٢- المجاهد في سبيل الله، فانظروا كيف تحافظون على أهله و أبنائه وهو بعيد عنهم. ٣- المريض ، فعندما يمرض أحدكم عودوه و انظروا الى طلباته لتلبونها حتى لا يغضب و يحزن منكم، فيدعو عليكم.)

((إياكم و دعاء المظلوم))

الإمام الصادق (عليه السلام):

🔰« إياكم و دعوة المظلوم فإنها تُرفع فوق السحاب حتى ينظر الله عز و جل اليها فيقول ارفعوها حتى أستجيبَ له. و إياكم و دعوة الوالد فإنها أحدّ من السيف.» (الكافي ٢-٥٠٩)

🔹( احذروا من دعاء المظلوم لظالميه، لأنه يرفع فوق السحاب كناية عن أن الله يرفع عنه أستار و حجب موانع استجابة الدعاء فيستجيب لصاحبه في الدنيا و الآخرة أو في الآخرة فحسب. والإنتقام من الظالمين شديد لا يمكن للجبال تحمله. واحذروا أن يغضب عليكم الوالد لأن دعاءه لا يُردّ و انه أشدّ من السيف كناية عن سرعة الإستجابة.)

*****

و الحمد لله رب العالمين

سيد جواد المهري

٢٧-١١-٢٠٢١



التصنيفات :كتب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: