مقام رأس الحسين عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

بدون مقدمة أدخل في المتن حتى لا أطيل بالكلام :

البحث هذه الأيام في موضع دفن رأس الحسين عليه السلام فالأقوال كثيرة في هذا المجال ، فقد قيل أن الرأس أُلحق بالجسد الطاهر في كربلاء و قيل أن الرأس مدفون بالنجف الأشرف أو الشام أو الكوفة أو الرقة أو عسقلان أو القاهرة أو مرو و في كل موضع قصة يحكونها .

و أما القول الذي عليه أكثر علماء الإمامية الأقدمين رضوان الله عليهم أن الإمام السجاد عليه السلام ألحق الرأس المبارك بالجسد . و قد اختلف في زمانه الضمّ و الأرجح أنه كان في أربعين السنة الثانية على الشهادة ، حيث التقى بالصحابي المبجل جابر بن عبدالله الأنصاري و في تلك الأيام أرجع الرأس الى الجسد في كربلاء المقدسة .

و هناك من يدعي أن الرأس مدفون في النجف الأشرف بل و يلح على ذلك ، ولو أن هناك روايات تؤيد ذلك و لكن العلماء العظام رأوا هذه الروايات ولم يأخذ بها أحد منهم بالإضافة الى مشكلات في سندها ومجهولية كثير من رجالها علما بأن بعض الأحاديث تقول أن مكان الرأس ” ذكوات“  والبعض الآخر في أكمة بيضاء أو حمراء و بعض قالوا في ” الجوف ” أو ” الجرف“ اضافة الى رواية يونس بن ظبيان التي تحكي أمرا عجيبا فإنها لا تدل على بقاء الرأس جنب قبر أمير المؤمنين عليه السلام بل يستفاد منها أن الرأس قد ألحق بالبدن في كربلاء . ولو فرضنا صحة بعض هذه الأقوال كما جاء في المزار فيمكن القول بأنه حتى لو دفن الرأس في النجف فقد نقله الإمام السجاد عليه السلام في سفرته الأربعينية الى كربلاء و الى الجسد الطاهر.

و خلاصة القول أن الإجماع كان على الحاق الرأس بالجسد في كربلاء . و اليكم بعض النماذج من تاريخ الإمامية و أعاظمنا الذين أكدوا على ذلك :

١- هل ما روي من حمل رأس مولانا الشهيد أبي عبد الله عليه السلام إلى الشام صحيح؟ وما الوجه فيه؟.

الجواب: هذا أمر قد رواه جميع الرواة والمصنفين في يوم الطف وأطبقوا عليه.

وقد رووا أيضا ” أن الرأس أعيد بعد حمله إلى هناك ودفن مع الجسد بالطف.(رسائل الشريف المرتضى ج٣-١٣٠)

٢-يقول الفتال النيسابوري في روضة الواعظين (ص ١٩٣)

إلى أن خرج علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة ورد رأس الحسين عليه السلام إلى كربلاء .

٣- رُد الرأس الشريف للإمام الحسين صلوات الله عليه من الشام ودُفن مع الجسدالطاهر للإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، وقد قام الإمام زين العابدين عليه السلام بذلك بعدما أُفرج عنه والعائلة الشريفة. (بحار الأنوار: ٤٤-١٩٩) ؛ (أمالي الصدوق:٢٣٢ )؛ (وسائل الشيعة: ١٤-٤٠٣)” ( اللهوف ٢٢٥).

٤- ابن نما الحلي قدس سره : ((والذي عليه المعوَّل من الأقوال أنه [أي الرأس الشريف] أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد، ودُفن معه)).

٥- ذكر السيد ابن طاووس أنّ عمل الطائفة على هذا المعنى ـ وهو ردّ الرأس الشريف إلى الجسد الطاهر في كربلاء، بل اعتبر التساؤل عن كيفية ضم الرأس الى الجسد الشريف فيه نوع من الجهل و سوء الأدب ،  كالسؤال عن كيفية إحيائه بعد شهادته. 

٦- تعرض ابن شهرآشوب أيضاً لذكر بعض الروايات، وهو مع ذلك أيضاً لم يذكر الاشتهار، ولم يُبدِ موقفه ورأيه في المسألة، ولم يذكر الإجماع، وإنّما حكى مسألة ردّ الرأس الشريف إلى الجسد عن السيد المرتضى في بعض رسائله .

و هذا غيض من فيض فحتى كبار مؤرخي السنة وعلمائهم يذكرون الإلحاق بالجسد ولم أذكرها للإختصار . بناء على كل هذا فإن الحاق الرأس الشريف بالجسد أمر مفروغ عنه و كما يقول السيد ابن طاووس رحمه الله فمجرد التساؤل عن كيففية ضم الرأس الى الجسد فيه نوع من الجهل و سوء الأدب . 

و أما سبب عدم تعرض العلماء للمواقع الأخرى فربما كان فيه نفع للمسلمين عامة فهناك الكثير من المناسبات الدينية و المجالس و المدائح تقام في مسجد رأس الحسين عليه السلام بالقاهرة و وجود مراكز أخرى باسم مقام الرأس المبارك فيها نوع من إحياء الأمر . والله العالم .



التصنيفات :غير مصنف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: