(شرح دعاء أبي حمزة الثمالي (٨٤)

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي (٨٤) :
” اللّهُمَّ خُصَّنِي مِنْكَ بِخاصَّةِ ذِكْرِكَ، وَلا تَجْعَلْ شَيْئاً مِمّا أَتَقَرَّبُ بِهِ فِي إِناء اللَّيْلِ وَأَطْرافِ النَّهارِ رِياءً وَلا سُمْعَةً وَلا أَشَراً وَلا بَطَراً، وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ.“

خصني : الإختصاص يعني الإمتياز . خصني يعني أعطني من دون سائر الخلق أو أنه يريد أن يخصّه بالعطاء كما يخص أولياءه المخلصون . خصني من التخصيص والإختصاص بمعنى الإهتمام الأكثر في مقابل التعميم حيث يشمل الجميع . و أما خاصّة الذكر ، فربما كان بمعنى : ألهمني ذكرا لك خاصا من بين الأذكار حتى أذكرك دائما به أو أن يريد بالكلمة الطلب من الله أن لا ينساه حيث يقول تعالى : ” فاذكروني أذكركم“ أي فاذكروني بإطاعة أوامري و تجنب ما أنهى عنه حتى أذكركم برحمتي و مغفرتي لكم . جاء في الحديث القدسي برواية رسول الله صلى الله عليه و آله : ” أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ”
و من لوازم الذكر أن يذكرك من ذكرته فإن كان ذكرك لله إطاعة لأوامره فإنه يستجيب لك حاجتك إن دعوته و يغفر لك ذنوبك يوم تحتاج الى الغفران كثيرا .
و الذكر ليس دائما الأذكار اللفظية كالتسبيحات الأربعة أو الأسماء الحسنى لله التي يأمرنا أن ندعوه بها ، بل الذكر الأهم ربما كان الذكر القلبي أي أن تكون دائما في ذكر الله ، تذكره و تراه بقلبك فتخشع له بكل جوارحك و أعضائك و تقبل اليه بفؤادك و تطيعه حق الإطاعة و تنتهي عما يمنعك من إتيانه بقلب سليم .
جاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله : « سيد الأعمال ثلاثة : إنصاف الناس من نفسك حتى لا ترضى بشيء إلا رضيتَ لهم مثله ، ومواساتك الأخ في المال ، وذكر الله على كل حال . ليس سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله، أكبر فقط ولكن إذا ورد عليك شيءٌ أمر الله عز و جل به ، أخذتَ به وإذا ورد عليك شيء نهى الله عز و جل عنه تركته .» (الكافي ٢-١٤٤)
وفي هذا الحديث المبارك يشرح الإمام معنى ذكر الله على كل حال وأنه ليس مجرد تسبيح و تهليل وتحميد وتكبير بل إن ورد عليك أمرٌ من الله في حكم ما تأخذ به دون أن تكون لك الخيرة من أمرك و إن ورد عليك نهيٌ عن أمر ما تمتنع عنه برضى و طيب نفس . وهذا لعمري الذكر الأهم .

وَلا تَجْعَلْ شَيْئاً مِمّا أَتَقَرَّبُ بِهِ فِي آناء اللَّيْلِ وَأَطْرافِ النَّهارِ رِياءً وَلا سُمْعَةً وَلا أَشَراً وَلا بَطَراً، وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ.
آناء جمع إنْي و أَنْي بمعنى ساعات من الليل و عكسها أطراف النهار أي ساعات النهار . جاء في الحديث النبوي : لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا ، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ.
ولا تجعل شيئا مما أتقرب به : اي أعمالي و أورادي و دعائي و عبادتي و كل ما يتقرب الإنسان به الى الله و هو عمله الصالح . و الإمام يدعو ربه أن يجعل هذه الأعمال خالصة له ، لا يشركه فيها أحد و يبرأ الى الله من أربعة أشياء : الرياء و السمعة و الأشر و البطر . و ان شاء الله سنشرح هذه الصفات الأربعة التي تودي بصالح الأعمال و تجعلها فاسدة و العياذ بالله



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: