يا ضياء ليل البؤساء

898fcc81fe22eefae4279b9bf5966363

يا غائبا عن الأنظار ,, ياضياء ليل البؤساء .. يا يوسف المهاجر من

وطن الآباء .. يا مرهم الجراح خلال الأعوام .. يا حبيبنا و بهجة قلوبنا .. يا عالِم أسرارنا .. يا شمس الوجود .. يا بهجة روح العشاق ..

أين صارمك البتار ؟ أين سيفك الذوالفقار ؟ أخرجه من جِرابه واضربه على رأس أعدائك ضربة علوية فقد مضت مدة طويلة و ذوالفقار بالغمد يعشق دماء المارقين والناكثين والقاسطين ، و صعب عليه تحمل الإختفاء خلف غلاف التقية بعد طول السنين .. أنزله على رؤوس المجرمين فالله سينتقم منهم بكإنا من المجرمين منتقمون ”.

يا شافي قلوب المحبين من جراح الفراق ، الآن وقد اجتاح المجتمع البشري موجودٌ صغير مجهريّ مهلك لا يمكن رؤيته فأرعب الكبار و الصغار على حد سواء وها هو يقضي على الآلاف من البشر كل يوم دون رحمة و محبوك ضاق بهم ذرعا واعتلج الغم بصدورهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولا مفر منه إلا أن ترفع أنت يديك المباركتين نحو السماء وتدعو ربك أن يزيل هذا الغم من على وجه البشرية و يطرد هذا الضيف المزعج الى الأبد فتنقشع اذ ذاك غيوم الهم من قلوب محبيك و مواليك .

مولاي : جميع العلماء و العرفاء يحاولون الولوج الى أبواب حكمتك العالية و علمك الجم ، وجلسوا القرفصاء أمام باب منزلك و خضعوا صامتين للإستماع الى علمك و حكمتك ، منك لا من غيرك فقد ابتعدوا كثيرا عن قافلة الخلان حتى ينتفعوا من علمك اللدني كما استفاد أقرانهم من علوم رسول الله و أهل بيته ، فلا حديث بعد حديثك و لا كلام بعد كلامك.

إليكم وإلا لا تشدُّ الركائب * ومنكم وإلا لا تنال الرغائب

وعنكم وإلا فالحديث مزخرف * وفيكم وإلا فالمحدث كاذب

فكلامك يا سيدي أحلى من العسل.. وكل عاشق مهجور فقد طريق الوصال و ضاع في تيه الآمال ، لا يمكنه ارتقاء مدارج الوصول الا بالخنوع و الخضوع أمام أبواب الرجاء و لا باب يُؤتى الا بابك ولن يرتوي العاشق المحبوب الا اذا ارتشف كأس الخلود من يديك وحتى البلابل في جنات الربيع لا يغردن تغريدة العشق لولا رجاء وصالك. فلماذا أنت ناظر كما ننظر و منتظر كما ننتظر حرقة قلب و نظرة أسى . نعم .. أنت المضطر الحقيقي الذي طالما انتظر ساعة الإنكشاف و الإنفراج ليقوم قياما ينتظره جميع الأنبياء و الأولياء طوال التاريخ  و يترقبوا ساعة الظهور لحظة بلحظة حتى تأتي لتحيي بنفحة ملكوتية القلوب الذابلة و الأرواح الهالكة و تعيد الروح الى الأفئدة الجريحة التي ذاقت مرارة سنوات الظلم العجاف . ولو كانت أرواحنا قابلة لفديناها لنظرة منا اليك و قدمناها كالقرابين في ميدان التضحية مقابل بسمة رضىً منك . فإن كنا مقصرين في ملازمتك فإن أرواحنا التي بين جنبينا، نقدمها رخيصة لتراب مقدمك أيها الموعود المودود.

أقبل أيها الشمس المضيئة ، فلا ربيع للحب بدون نفحة منك تعيد الروح الى القلوب التواقة ولا يمكن لبرعم العشق أن ينمو الا بنظر منك اليه .أقبل و الق نظرة علينا فإننا عشاق جمالك و المنتظرون للقائك. مولاي  متى ينجلي الأفق لتظهر لنا صورةٌ عشقناها قبل أن نراها؟ و متى تنقشع أسارير الحزن المكنون في جنبات الصدور لتنظر اليك بلهفة المتيم.

قلبي يتماثل الى التراقص في وجدان البكاء و الأمل يشدوني أن أغلق باب اليأس، فقد بدأ الأفق ينجلي عن نور ولي الله الأعظم روحي له الفداء وأمام الشمع المحزون سأمكث حتى ياذن لي ورد محياك الزاهر أو أبقى حتى تنجلي العتمة عن وجه البدر.

الى مَ نطوف حول الكعبة رجاء لقاك وإلى مَ نلطم صدورنا رجاء سماع حديثك. نحن الضائعونسيديلا نهتدي الى سبيل يصلنا اليك الا عبر وجودك فقد يسير بنا السير المنحرف نحو متاهات الظلمات و لكننا نأمل أن يكون القصد الوصول الى دروب الهداية المحمدية عبرك.. و لكن مهما طال بنا الزمان فإن القلب يبحث عن الهادي ؛ عن صراط الله ؛ عن المنجي ؛ عن المنقذ .. فيا ترى ماذا نرد عليه ؟ أجبنا أيها المرشد و أيها القائد و أيها الحجة وأيها الإمام و أيها الصراط .

أجل .. كل الوعودأمام جنة لقائك ما هي الا سراب يرفضه قلبي الصغير بالبكاء تارة و بالحسرة أخرى . أنظر مولاي الى قلوبنا الحرّى التي أذبلها و أذهب نضارتها فراق محياك الزاهرو أكبادنا التي دب فيها اليبس و فقدت نشاطها و بريقها البعد عنك . أسقنا من شراب وصالك قطرة تغمرنا حبا و شوقا فنحن متيمون بك دون اختيار . إن أُعطي الخضر ماء الحياة فلقاؤك ولو للحظة يعطينا حياة خالدة لا نصب بعدها و لا ظمأ و لا مخمصة . واليوم لا نترقّب قميص يوسف حتى يرد النور الى أبصارنا التي أعماها طول فراقك فنحن أمام يوسف الزهراء و تكفينا نظرة منه ، ورب العزة .

يا ولي الله الأعظم : لا ريب أن دعاءكوأنت المضطر الحقيقيأقرب الى الإستجابة من دعوات شيعتك كلهم جميعا ومن دعوات الأولياء و الأصفياء و أوتاد الأرض فلا تنس مولاي أن تدعو في أسحارك أن يقرب الله فرجك ويشرق بلطفه و منّه شمس اليوم الموعود فإن مواليك ينتظرون تلك الساعة لحظة بلحظة و آناً بعد آن بل و قد دبّ اليأس في قلوب الكثيرين ممن لا ترجوبلا شكيأسهم . متى ننسى مصائب و محَن مئات السنين من الفراق .. ومتى يحين وقت الإنتقام من أعداء الله و أعدائك و أعداء محبيك الذين لم يفتؤوا يمصون دماء مواليك دون شفقة .

و نحن واثقون أنك قطعا و دون شك تدعوهم جميعا الى الهداية فأنت تسير بسيرة جدك المصطفى و أنت مثله رحيم شفيق بالعباد فمن كان لائقا للهداية أطعمته من شهدها قبل أن تتخذ من آخر الدواء علاجا حتى ينعم الجميع بالراحة و اطمئنان البال و العاقبة للمتقين .“ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ”. و لا شك أن من أراد الوصول الى رضوان ربه فلا مناص من اتباعك ليصل الى مبتغاه و كم من العباد تواقون الى الهداية و هم يتيهون في متاهات الضياع .. من أراد الله بدأ بكم و من قصده توجه بكم و السلام .

  


١٤ شعبان ١٤٤١

        



التصنيفات :خواطر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: