الحجب السبعة

Screen Shot 2019-04-25 at 11.15.07 AM

سألني أحد المؤمنين عما جاء في الحديث بأن السجود على تربة أبي عبد اللهالحسينعليه السلام يخرق الحجب السبعة . فما هي هذه الحجب ؟
أجبته :
الظاهر أن الحجب السبع هي الحجب التي تحجب الإنسان للوصول الى القرب الإلهي فالحجاب هو المانع و الساتر . و كل ما يمنعك من القرب الى الله هو الحجاب . ولكن ما هي الحجب السبعة ؟ ولماذا هي سبعة فقط ، لا أكثر ؟ ربما كانت السبعة دليلا على الزيادة كما هو معلوم في الأحاديث و العُرف القرآني بصورة عامة فالسبعة و السبعون للزيادة . ولكن ربما كان الغرض منها أمرا آخر .

و في الحديث لا يوجد تعريف للحجب .

الذي نعرفه أن الحجاب هو الذي يمنع الإنسان للوصول الى الله و التقرب اليه وقد ورد في المناجاة الشعبانية قول أمير المؤمنين عليه السلام : ”وأَنِرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّي تخرق أبصارُ قلوبنا حجبَ النور، فتصل إلي معدن العظمة، وتصير أرواحُنا معلّقةً بعزّ قدسك، فالحُجب هي الموانع التي تمنع النور الإلهي من الوصول الى الروح البشرية فتمنعه من العروج الى الملكات الفاضلة و الإرتقاء الى الكمال المطلوب . و هذا الحجاب في كلمة واحدة يتمثل في المعاصي والشهوات .. و بظني أن السجود على التربة الحسينية يعمل المعجزات فيحول الإنسان من عاصٍ الى عابد و من بعيد الى قريب و من فاسق الى ورع ومن طالح الى صالح.

يقول العلامة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء: لعلّ المراد بالحجب السبع ـ في حديث الإمام الصادق (عليه السلام) ـ هي الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بأنوار الحقّ وهي: الحقد، والحسد، والحرص، والحدّة، والحماقة، والحيلة، والحقارة.

فالسجود علي التربة من عظيم التواضع والتوسّل بأصفياء الحقّ، يخرق تلك الحجب ويمزّقها ويبدّلها إلي الحاءات السبع من الفضائل، وهي: الحكمة، والحزم، الحلم، والحنان، والحصانة، والحياء، والحبّ .

و هذا الشرح ليس فيه إلا ما يقرب المعنى الذي أردناه في أصل الخرق ، حيث يخرق الحجب أي يمنع من الولوج في المعاصي و الملذات المحرمة و كل ما دون الله فهو الحجاب الذي يمنع من الوصول الى الله عزّ شأنه  . و في القرآن ما يقربنا الى هذا المعنى حيث قال تعالى : ” إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكرولعل المواظبة على الصلاة بشروطها و في أوقاتها تخلق للإنسان المؤمن حاجبا ليمتنع عن الإقتراب من المنكرات .. و ليس هذا ببعيد عمن أطاع الله في الجزء الأهم من العبادة و هو الصلاة ، لكي يمنحه الله ملَكة تمنعه من ارتكاب الفواحش و المنكرات .

و ربما كان للمصلي الذي يسجد  لله علي هذه التربة المباركة، أن تخرق صلاته الحجب الباطنية، فيرى بعين الباطن جمال المحبوب ، و يستشعر حقيقة الإيمان ، كما شرح أحد العرفاء ذلك.

و أخيرا لا بد من الإشارة الى أن التربة الحسينيةحسب أقوال الفقهاءهي التربة المأخوذة من القبر الشريف ولو من التراب المتجدد عليه وكذا ما يؤخذ من اطرافه بحيث يلحق به عرفاً ، و ليس كل أرض كربلاء المقدسة و لو أن في كل هذه الأرض قداسة و بركة لبركة صاحبها سلام الله عليه . والله العالم.



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: