انتظـــار الفــــرَج

 

DCP3BmOXgAIvF61
الإنتظار معناه واضح لا يحتاج الى توضيح . الإنتظار هو الترقب و توقع الوصول . قال تعالى : “ فانتظروا اني معكم من المنتظرين” .
وأما المعنى المصطلح للإنتظار في العُرف العقائدي الشيعي فهو انتظار و ترقب وصول آخر الأئمة ولي الله الأعظم المهدي المنتظَر روحي فداه و عليه سلام الله و صلواته ، واقامة حكومة الله في الأرض و تعميم العدل في أرجاء المبسوطة بعد أن انتشر فيها الفساد و الظلم .
وقيل في معناه : الإنتظار عامل نفسي يبعث في الإنسان ، النشاط والإستعداد للأمر الذي ينتظره و يترقبه ، فكلما كان ذلك الأمر أهم ، كان النشاط أكثر والإستعداد أشد .
وانتظار الفرج ورد في عبارة النبي و الأئمة عليهم السلام بإعتباره أهم ما يجب أن يكون عليه الموالي في زمن الغيبة الكبرى حتى أعده رسول الله صلى الله عليه و آله أفضل العبادة . و العجيب أننا نلاحظ معاني تدل عل الحركة و القيام و الجهاد تقترن بانتظار الفرج كقول رسول الله صلى الله عليه وآله : “ أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج “. أو ما كثر في روايات المعصومين من أن أجر انتظار الفرج ، هو أجر من يقاتل في سبيل الله أو يجاهد مع رسول الله (ص) أو أن من ينتظر الفرج فكأنه ممن يجتمع مع الإمام في فسطاطه .
وكل هذه العبارات تشير الى أمر واحد وهو الإنتظار الإيجابي لا السلبي فالإنتظار بمعناه السلبي أن تجلس في بيتك و تغلق الأبواب على نفسك و لا تسعى سعيا و لا تعمل عملا في سبيل اصلاح المجتمع بحجة أنك تريد الإنتظار حتى يأتي الفرج من الله .
وأما الإنتظار بمعناه الإيجابي و الصحيح هو أن تخلق الأجواء المناسبة لقيام الإمام و ظهوره .. وانه ليحزنني أن أعترف بأن الإمام روحي فداه لو كان معه ٣١٣ نفرا (عدد شهداء بدر) من المخلصين الصادقين لظهر و قام بالأمر كما تدل على ذلك بعض الروايات . فلنكن منتظرين واقعيين و بمعنى الكلمة ليقبل علينا الإمام و ترتفع الحجب عن رؤيته روحي فداه .
والإنتظار ليس فقط طريقا الى الظهور او الى ذلك المجتمع المأمول بل فيه موضوعية فهو في حد ذاته أمرٌ مهم يجب أن نأخذه بعين الإعتبار و الدقة دون أن نترقب النتيجة . فالمنتظر للفرج يسعى لأداء تكليفه الشرعي و هو الحركة و القيام للوصول الى زمن الظهور دون أن ينتظر ذلك الزمان ولو أن فيه قرة عينه و فرح قلبه ولكن المهم أن يكون في حال جد و اجتهاد و سعي و ثبات ولو لم يصل هو بنفسه الى زمن الظهور . فالأصل العمل و العمل دون توان و كسل . يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يؤدي ما عليه من واجبات أملا في التقرب الى الله وكسب رضاه و رضى أوليائه عليهم السلام لأن “ رضى الله رضانا أهل البيت” .
و بناء عليه فلا بد من أداء ما علينا من دين و واجب تجاه ديننا و قرآننا دون أن نفوت الفرصة و نسمح للأغيار والمنحرفين أن يبثوا سمومهم في ضرورة السكوت و السكون أيام الغيبة و الصبر على الوضع الموجود لأننا يجب علينا الإنتظار فلا حركة و لا قيام و لا معروف و لا سعي ولا اجتهاد بل البقاء في البيوت وانتظار الفرج !!
بل و بالعكس يجب أن نعلم بأن انتظار الفرج لا يُسقط التكليف بل و لا يؤخره الى المستقبل حتى للحظة واحدة و كل كسل في هذا المجال ذنب عظيم و معصية كبرى لا يمكن السكوت عنها .
أجل .. الإنتظار بمعناه السلبي لا يؤدي الا الى اشاعة الظلم والفساد والفحشاء وتعطيل حدود الله وما أظن أن وليا من الأولياء يقبل بهذا الوضع لمجتمع يدين بدين الحق و يرجو اعلاء كلمة الله و ازهاق الباطل .
و عليه فإن المنتظر الحقيقي لا يمكن أن يسكت يوما بل و لحظة عن أداء الواجب الديني المتمثل في إقامة الفرائض والحدود و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اظهار الحقائق و ازاحة الشبهات وهذا هو بعينه الدخول في فسطاط الإمام المهدي و الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه و آله . و الإحساس بالحضور في خيمة الإمام يوجب العمل بما يُرضيه والسعي في اصلاح المجتمع لأن كل أعمالنا تحت نظره سلام الله عليه و تُعرض عليه كما تُعرض على جده المصطفى صلى الله عليه وآله فعلينا أن نمهد للظهور بالعمل الدائب و السعي المستمر و انه الفرج قطعا و بتّاً و سيأتي المؤمَّل المنتظَر لنكون معه إن لم نكن بأجسامنا فبأرواحنا بإذن الله .



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: