الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ثورة الحسين (ع)

١٢٢٢٢

في بداية كل عام هجري نستقبل أيام عزاء و حزن .. و ليس الدخول الى ايام العزاء غاية و لا نتيجة انما هو البوابة للدخول الى مغزى حركة الامام الحسين عليه السلام و انطلاقته المقدسة و التي كتب و يكتب عنها الكثيرون كل عام عندما تتكرر المأساة .

و انني لا أريد تكرار ما يُكتب بهذه المناسبة الأليمة و لكنني اشير فقط الى نقطتين هامتين أكد عليهما الحسين عليه السلام في حركته النضالية الرائدة و هما : الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فالحسين بهذه التضحية العظيمة التي لم يسجل التاريخ مثيلا لها أبدا ، أراد أن يوصل الى الأمة المحمدية عبر القرون و الأعصار أن الأصل في نضاله هو أن الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس عليها أن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر في كل زمان و مكان ، و في كل عصر و مصر .. فلو كان الحسين موجودا في زماننا هذا فإنه كان المثل الأعلى في هاتين المسألتين الهامتين التي لا يمكن للدين أن يستمر بدونهما .

قال عليه السلام مخاطبا محافظ المدينة المنورة من قبل يزيد:

إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحل الرحمة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننتظر وتنتظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة.”

ففي هذه الفقرة يبين الإمام سبب قيامه ضد الحاكم الغاصب وانه لا بد من ذلك مهما كانت النتيجة .

و حينما وقف على قبر جده رسول الله (ص) في المدينة و قبل الشروع في السفر يقول :

” اللهم اني أحب المعروف و أنكر المنكروأسألك ياذا الجلال و الإكرام بحق القبر و من فيه الا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى “.

و في وصيته الخالدة الى أخيه ابن الحنفية يقول :

“هذا ما أوصى به الحُسين بن علي إلى أخيه محمّد بن الحنفيّة إنّ الحُسين يشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله جاء بالحقّ مِنْ عنده وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ الله يبعث مَنْ في القبور ، وإنّي لمْ أخرج أشِرَاً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي (صلّى الله عليه وآله) ؛ أُريد أنْ آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب فمَنْ قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ ومَنْ ردّ عليّ أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين ، وهذه وصيتي إليك يا أخي وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أُنيب .”

فالغرض الأساس من نهضته الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .. هذان الأساسان الذي بني عليهما دين الحق ، فهو يريد احقاق الحق و إماتة الباطل و أن يسير بسيرة جده المصطفى صلى الله عليه و آله و لا يمكن ذلك الا بالقيام و الثورة على الباطل المتمثل في الحاكم الظالم الفاسق .ثم لا يهمه إن اتبعه الناس أو تخلوا عنه فهو يؤدي واجبه الشرعي ويتوكل على الله دون أن ينظر الى النتائج ولو أن النتيجة كانت باهرة مثمرة حقا فالدين حسيني البقاء ومن هذا نعلم مغزى قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حق ابنه سيد الشهداء عليه السلام ” حسين مني و أنا من حسين “.

و عندما يكتب رسالته الى أهل البصرة يقول فيها :

” … و قد بعثت رسولي اليكم بهذا الكتاب و أنا أدعوكم الى كتاب الله و سنة نبيه فإن السنة قد أُميتت والبدعة قد أُحييت فإن تسمعوا قولي أهدكم الى سبيل الرشاد والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته “

فالغرض الأسمى هو محاربة الباطل و إحياء الحق .

و في خطبته الخالدة يقول : “

“أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله”.

وحتى في كربلاء يبين هدف ثورته للمخالفين ويدعوهم الى اتباع الحق و ترك الباطل فيقول:

“ألا ترون أن الحق لا يُعمل به ، وأنّ الباطل لا يُنتهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّا ، فإني لا أرى الموت إلا الحياة ، ولا الحياة مع الظالمين إلا بَرَما ، إنّ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت معائشهم ، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الدّيّانون”.

و أخيرا فإننا نقرأ في زيارته سلام الله عليه :

و أشهد أنك قد أقمت الصلاة و آتيت الزكاة و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر وأطعت الله و رسوله حتى أتاك اليقين “.

انها الرسالة الحسينية الخالدة التي تقضي بالدفاع عن الإسلام و عن أحكام  القرآن ولو بلغ ما بلغ فحين يرى الحسين أن المعروف لا يُعمل به و المنكر لا يُتناهى عنه ، لا يستطيع السكوت عن هذا الفساد الذي سرى في الأمة حين ذاك فقام قيامه الخالد مضحيا بالنفس و النفيس .. و ليس بنفسه فقط بل بنفوس أهله  و أحبته ، بنيه و إخوته ، و بني عمومته و لم يكتف بهذا فقط بل و قبل الأسر لأهله و عياله حتى يتم تبليغ الحركة الحسينية عبر حناجر المتبقين من أهل البيت عليهم السلام ، عبر صوت زينب الكبرى الذي زلزل أركان عبيد الله بن زياد و عبر الصوت المحمدي للسجاد زين العابدين سلام الله عليه في قصر يزيد في الشام .

و بهذا على كل من يتمسك بهذه الشجرة الطيبة أن يستمر في ما استمر عليه الحسين في نضاله الخالد و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و الفساد و الشر تحت كل الظروف و في كل مكان .. و والله لو تمسكنا بحبال هذه الشجرة المباركة لا يمكن أن ننثني أو ننكسر و لا يمكن لقيود الجبابرة أن تغلنا و تقيدنا فالحر حر ولو كان مقيدا بالأصفاد . و سلام على أبي الأحرار مادام الليل و النهار.



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: