السب والقذف

hqdefault

من الأمور الخطيرة التي لا بد من الإشارة اليها مسألة السب و الشتم . فمن المؤكد أن منهج أهل البيت عليهم السلام ضد الشتيمة و السباب لكل إنسان .. فنحن والحمد لله نرد على مخالفينا بالتعقل و الحكمة و بالدليل و البرهان . و أما كثير من معاندينا و مخالفينا ( لا كلهم) فيتشبثون بأحقر السبل في حواراتهم وهو سبيل الشتم و السب و اتهام الطرف الآخر بالخروج من الدين و قذفهم و التعرض لعقائدهم بالإستهزاء و السخرية .. فالمنهج القرآني و العتروي يُلزمنا بعدم الرد على هؤلاء لأنهم لا يستظلون بدليل و لا يتبعون طريق رشاد (و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

و من الأمور الخطيرة التي أحزنتني كثيرا استعمال بعض المؤمنين وسيلة القذف و التعرض لأعراض مخالفيهم .. فهناك من يستفزهم بالكلمات البذيئة و التفنن في الشتائم و التعرض للمعتقدات دون دليل و برهان ، ولذلك نرى أن بعض إخواننا المؤمنين يغضبون لهذا الأمر غضبا شديدا فسرعان ما يتعرضون لأعراض أولئك السفهاء و قذفهم و العياذ بالله .. و هذا أمر في غاية الخطورة .

منهج أهل البيت مخالفٌ تماما لمثل هذا الرد في الحوار أو دون حوار ، فالأولى أن لا نرد على أمثال هؤلاء المخالفين (وما أكثرهم) و الأفضل أن ندعو ربنا هدايتهم و إخراجهم من الظلمات الى النور إن كانت فيهم قابلية .

و لكي يعرف أعزاؤنا أن القذف حتى للكافر أمرٌ حرامٌ فما بالك بالمسلم الذي يخالفك في العقيدة ، حتى و إن سبك و شتمك فإذا أردت أن تروي عطشك من جهالته فاكتف بإظهار مدى خبثه و دناءته للآخرين و لكن إياك أن تقذفه ، و لهذا فإني أنقل لكم بعض الأحاديث التي تحرم القذف بكل قاطعية :

١عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام إلا أن تكون قد اطلعت على ذلك منه.

٢عن ابن أبي عمير ، عن أبي الحسن الحذاء ، قال : كنت عند أبي عبدالله ( عليه السلام ) فسألني رجل ما فعل غريمك ؟ قلت : ذاك ابن الفاعلة ، فنظر إليه أبو عبدالله ( عليه السلام ) نظرا شديدا ، قال : فقلت : جعلت فداك ، إنه مجوسي امه اخته ، فقال : أوليس ذلك في دينهم نكاحا ؟ !

٣محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن محمد ابن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : جاءت امرأة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله إني قلت لأمتي : يا زانية ، فقال : هل رأيت عليها زنا ؟ فقالت : لا ، فقال : أما إنها ستقاد منك يوم القيامة ، فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطا ، ثم قالت : اجلديني ، فأبت الأمة ، فأعتقتها ، ثم أتت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته ، فقال : عسى أن يكون به .

٤محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن سنان ، عن الرضا ( عليه السلام ) فيما كتب إليه من جواب مسائله : وحرم الله قذف المحصنات لما فيه من فساد الأنساب ، ونفي الولد ، وإبطال المواريث ، وترك التربية ، وذهاب المعارف ، وما فيه من الكبائر والعلل التي تؤدي إلى فساد الخلق .

٥وفي ( عقاب الأعمال ) ـ بإسناد تقدم في عيادة المريض  ـ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ومن رمى محصنا أو محصنة أحبط الله عمله ، وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه ، ثم يؤمربه إلى النار .

و هناك أحاديث كثيرة لو اطلعتم عليها لرأيتم كيف أن العترة الطاهرة عليهم السلام يستنكرون هذا العمل (القذف) لكل البشر حتى و إن كان كافرا إلا إذا تيقن شخصٌ من أن مخالفه ليس طاهر النسب ، و تعرض لشتيمة منكرة ، فيمكنه الرد عليه بمثله .والسلام على من اتبع هدى الله و رضوانه.



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: