فاطمة الزهراء ، حجة الله على الخلق

files

بعد ما كتبت بحثي حول فاطمة الزهراء سلام الله عليها و انها ليست حجة على الأئمة عليهم السلام كما ورد في الحديث المنسوب الى الإمام العسكري عليه السلام ، اعترض عليّ أحدهم بأنك ما تعترف بأن الزهراء حجة من حجج الله ؟ استغربت من السؤال و قد كتبت بالنص ، بأنها حجة الله على الخلق و لكنها ليست حجة على الحجج مستدلا بالقرآن و السنة و موضحا ضعف استناد ذلك الحديث الى الإمام المعصوم عليه السلام .
و تعميما للفائدة و تكميلا للبحث و إجابة ثانية على بعض الأسئلة ، لا بد من التوضيح بأن الزهراء عليها السلام قطعا حجة من حجج الله و لها من الفضل ما لا يصل اليه أحد ذكرا كان أو أنثى ، باستثناء أبيها و بعلها ، عليهم جميعا صلوات المصلين .
و يكفي أنها كفو لعلي عليه السلام ، ولولاها لما كان لعلي كفو . قال رسول الله صلى الله عليه و آله : ”لولا علي ، لم يكن لفاطمة كفو“ و هذا قطعا مقام عظيم و كأنها تتقارب مع بعلها في الصفات و المقامات العالية من دون الإمامة فإنها مختصة بعلي و الأئمة من بعده عليهم السلام و لكن أيضا لفاطمة شأن عظيم حيث إنها أم الأئمة عليهم السلام و هي الواسطة بين النبوة و الإمامة .
و نقرأ أيضا في حديث الإسراء : ” يا محمد ، انني خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين من نوري ، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض ، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ، و من جحدها كان عندي من الضالين ”.(الغيبة للطوسي – ٩٥)
و أما التعبير عن الحجة فقد ورد في حديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال : ” إن الله جعل عليا و زوجته وأبناءه حجج الله على خلقه و هم أبواب العلم في أمتي ، من اهتدى بهم هُدي الى صراط مستقيم ” .(شواهد التنزيل للحسكاني ٦-٧٦)
و يتبين من هذا الحديث الشريف أن فاطمة شريكة مع الأئمة في هذه الخصوصية و أنها مثلهم حجة على عباد الله و أنها مفترضة الطاعة و أن قولها كأقوال رسول الله صلى الله عليه و آله و أن الواجب اتباعها ، و أن مخالفتها مخالفة للرحمن و أنها من علل هداية العباد و انها طاهرة مطهرة معصومة من كل زلل و خطأ و أنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين و أنها بضعة رسول الله ، من أطاعها فقد أطاع رسول الله و من تخلى عنها فقد تخلى عن رسول الله .
و في حديث آخر عن رسول الله (ص) أيضا : ”أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله و أولياؤنا أولياء الله“. (أمالي الطوسي -ص١١٤) و هذا تصريح آخر عن أن فاطمة مثل سائر الأئمة حجة من الله على الخلق .
و جاء في فضلهم أيضا قول رسول الله صلى الله عليه و آله :
” لو علم الله تعالی انّ فی الارض عبادا اکرم من علی (ع) و فاطمه و الحسن و الحسین لأمرنی ان أباهل بهم و لکن أمرنی بالمباهله مع هؤلاء و هم افضل الخلق ، فغلبت بهم النصاری“.(دلائل الصدق للمظفر ٣-٧٣)
و نختم أقوالنا بكلام للإمام الصادق عليه السلام حيث قال : ” .. وهي الصديقة الكبرى ، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى ” (بحار الأنوار ٤٣-١٠٥) مما يدل على أن كل الأنبياء و الأولياء فيما سبق من الزمان أقروا بفضلها و محبتها كما أن الأزمان دارت على فضل النبي و الأئمة المعصومين عليهم جميعا أفضل الصلاة و السلام



التصنيفات :بحوث

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: