بحث في حديث ”جدتنا فاطمة حجة الله علينا“

images

بحث في حديثجدتنا فاطمة حجة الله علينا

الحديث المنقول عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام :“ نحن حجج الله على خلقه ، و جدتنا فاطمة حجة الله علينا“.

قبل البحث في المحتوى نريد أن نتعرف على سند الحديث .

الحديث ينقله سيد عبد الحسين الطيب في تفسيرهأطيب البيانضمن تفسير سورة الجن ، آية ٣ .

و السيد عبد الحسين طيب من المعاصرين فقد توفي سنة ١٤١١ هجرية و طبع تفسيره في طهران قبل ثلاثين سنة تقريبا .

و الحديث ليس له سند فالسيد ينقله باعتباره منسوبا الى الإمام العسكري عليه السلام دون أن يذكر سندا له . و العجيب أن الحديث لم يُذكر في كتبنا الروائية المعتبرة و حتى غير المعتبرة القديمة و حتى التفسير المنسوب الى الإمام العسكري عليه السلام لم يُنقل فيه هذا الحديث !!

و الأغرب أن بعض من نقل الحديث أراد أن يبحث عن مصدر آخر له من المصادر القديمة فأضاف الى تفسير أطيب البيان ، كتاب عوالم العلوم للشيخ عبدالله البحرالني المتوفي سنة ١١٣٠ هجرية أي قبل ٣٠٠ سنة تقريبا . و عندما راجعنا الكتاب المذكور ما رأينا الحديث فيه .. و لكن الشيخ موحد أبطحي الإصفهاني كتب مقدمة للكتاب و نقل الحديث في مقدمته نقلا عن تفسير أطيب البيان !!

و من هذا يتبين أن الحديث المشهور لم يُنقل في أي كتاب قبل ثلاثين سنة !! من اليوم و أن السيد عبدالحسين الطيب هو الوحيد الذي نقله دون أي سند . فمن اين نقله و كيف نقله ؟ لا علم لنا بذلك .

و أما المحتوى :

١من الغريب أن تكون فاطمة عليها السلام حجة على الأئمة الهداة المعصومين ، في الوقت الذي نرى حسب تتبعنا في الكتاب و السنة أن الحجة من الله على خلقه العاصين أو الذين ليست لهم ملكة العصمة ، فكيف يكون لمعصوم حجية على معصوم آخر . أنظروا الى الآيات الموجودة في القرآن :

١– ”رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما (النساء١٦٥) الله يرسل الأنبياء لكي ينذروا و يبشروا عموم الناس حتى لا تكون لهم حجة أو عذر بعد ارسال الرسل .

٢– ” و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم ” (البقرة١٥٠) و ظاهر أن الحجة للظالمين من الناس .

٣– ” وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه ” (الأنعام٨٣) فالحجة لله على قوم ابراهيم الكفار و المشركين .

٤– ” والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم ” (الشورى١٦)

و هكذا في الآية ٢٥ من سورة الجاثية والآية ١٥ من سورة الشورى .. نلاحظ أن كل ألفاظ الحجة و الحجية لله على الناس غير المعصومين بل العاصين و الكافرين و الظالمين لأنفسهم أو على الأقل للذين يحتمل فيهم الخطأ و العصيان ولو كانوا مؤمنين . و أما الحجية للزهراء عليها السلام على حجج الله الذين هم في الأصل حجج على الناس و هم معصومون أصلا من كل خطأ ، تعتبر أمرا باطلا و محالا فلا حجية للحجة على الحجج مهما بلغت من فضل و كمال .

ولو راجعنا أحاديث المعصومين عليهم السلام فنرى أن الحجة لله على خلقه المذنبين و العاصين و ليس على المعصومين أبدا

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ضمن خطبة غدير خم : ” ان الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين و المعاندين و المخالفين و الخائنين والآثمين و الظالمين و الغاصبين من جميع العالمين ” (الإحتجاج ١٦٦) . وعلى هذا الأساس لا يمكن اعتبار الزهراء عليها أفضل الصلاة و السلام حجة على الأئمة المعصومين عليهم السلام .

و لا شك أن فاطمة الزهراء عليها السلام حجة من حجج الله على خلقه حسب أحاديث كثيرة و لكنها ليست حجة على الحجج طبعا لأن الله يحتج بعباده غير المعصومين عليها و على الأئمة الهداة عليهم السلام . بالإضافة الى أن الزهراء عليها السلام بالرغم من فضلها و عظمتها و لكنها مأمورة بإطاعة الإمام المفترض الطاعة في زمانها و هو أمير المؤمنين عليه السلام لأنها ليست إماما .. ولو قدّر الله لها أن تبقى الى إمامة ابنها الحسن المجتبى عليه السلام فكان من الواجب عليها إطاعة إبنها لأنه هو الإمام ولو أن من واجب الإبن أن يؤدي كل الإحترام لأمها التي هي في الأصل عظيمة جليلة دون ملاحظة النسب .

و بناء عليه تكون الزهراء عليها السلام حجة لله على الخلق مثل سائر الحجج دون مقام الإمامة و ليست حجة على الأئمة عليهم السلام قطعا .

و العجيب أن الذي صنع الحديث نسي أن الأئمة عليهم السلام كانوا يصفون الزهراء بالأم و ليست الجدة .. ففيما رأيت من أحاديثهم عليهم السلام لاحظت هذا الأمر بكل وضوح . و أكثر من هذا فإن من يقول جدتنا ، فقطعا يستثني الإمامين الحسنين و أبوهما عليهم السلام لأن الزهراء أم للحسنين و ليست جدة .. فهل يمكن أن تكون حجة على الأئمة التسعة فقط دون الحسنين ؟!!

و النتيجة أن الحديث من ناحية السند و المحتوى غير قابل للقبول . و على علمائنا و أفاضلنا أن يتريثوا في نقل هذا الحديث . و الذي اشتهر كثيرا بين الناس دون أن يعلموا سنده و محتواه ! و ان لفاطمة عليهاا السلام من الفضل ما لا يُحصى عددا ، فلا داعي للتشبث بأحاديث مجهولة السند ركيكة المحتوى .. والله الهادي الى الصواب



التصنيفات :بحوث

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: