نصائح ابليس !!

38-surah-saad-the-letter-saad-83-728

في حديث مفصل يرويه الراوي عن الإمام الباقر عليه السلام ( في خصال الشيخ الصدوق رحمه الله) ينقل لنا حوارا بين إبليس و نبي الله نوح عليه وعلى نبينا و آله السلام ، و بالرغم من ضعف سنده و لكني رأيت محتواه جميلاً ، ينبغي أن نتنبه اليه قليلاً :

يقول ابليس في حواره :

“ … اذكرني في ثلاث مواطن ، فإني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهن :

اذكرني إذا غضبتَ ، واذكرني إذا حكمتَ بين اثنين ، واذكرني إذا كنت مع امرأة خالياً ليس معكما أحد “.

بالطبع لا يمكن لإبليس أن ينصح أبناء آدم حتى يبتعدوا عنه و عن وساوسه ، لأنه أقسم بالله أن يغوي كل البشر ” لأغوينهم أجمعين ” و ما ينقل منه من باب الموعظة و النصح فقطعا فيه تجوّز إن لم نقل عنه أنه باطل من الأساس . بالرغم من كل ذلك فإن الحديث يركز على ثلاثة مواضع يقترب فيها الشيطان  أكثر من غيرها إلى أبناء آدم ليضلهم و يغويهم . و هذه المواطن الثلاثة – كما ورد في الحديث بغض النظر عن صحته و سقمه – هي :

1- الغضب : أجل ، عندما يغضب الإنسان يتحول إلى موجود مفترس أشبه بالبهائم المتوحشة إلا من رحمه الله ، فالغضب يجرد الإنسان من التفكر في عاقبة الأمر ، و لذا نرى كثيرا من المجرمين يندمون حقا بعد جرائمهم لا خوفا من العقوبة بل استجابة لنداء الضمير الذي يوبخهم و يعاتبهم دون رحمة مثلما جنت أيديهم من الظلم و العدوان دون شفقة على الآخرين . و لذلك فإن الأدب القرآني و السنة الشريفة يركزان كثيرا على كظم الغيظ و عدم التسرع في ما لا تحمد عواقبه عندما تثور ثائرة الغضب .

2- الحكم و القضاء : من مواطن تدخل الشيطان و شدة نفوذه إلى أعماق الإنسان حينما يريد أن يقضي بين اثنين و يحكم في أمر قضائي ، ذلك لأن القاضي عليه أن يراعي الأمور بحقيقتها و لا يرتكز على العاطفة و الشفقة أبدا خاصة إذا كان أحد أطراف القضية منتسبا اليه أو صديقا له والويل كل الويل إن قبل القاضي رشوة من أحد الخصمين و حكم ضد ما أنزل الله لصالح الطرف الظالم .

3- الخلو مع الأجنبية : و هذا الأمر أيضا في غاية الصعوبة حيث قلّ أن يحفظ الإنسان نفسه إذا اختلى بالأجنبية خاصة إن كانت ذا جمال إلا من رحم الله . و على هذا الأساس حرم كثير من فقهائنا الإختلاء بالمرأة الأجنبية أي من غير المحارم . و لا شك أن الشيطان يبتهج عندما يرى شابين ( رجل و امرأة ) في مكان لا يراهما أحد ، ليتدخل و يوسوس في قلبيهما و يصل الى مآربه الخبيثة . فالحذر كل الحذر من اجتماع و اختلاء بين اثنين ليسا بمحرم لأن ثالثهما الشيطان و العياذ بالله .

و أخيرا فإننا نرفع أيدينا إلى السماء راجيا من الرب الأعلى أن يقينا شرور الشيطان و شرور أنفسنا ويوفقنا للعمل الصالح بلطفه و منّه .



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: