كلمات الإبتلاء

1377067551_

بسم الله الرحمن الرحيم

مما يدور في أذهان الكثيرين تلك الكلمات التي ابتلى الله بها عبده الحليم الأواه إبراهيم عليه السلام ، حتى جعله إماما نهاية الإبتلاء ، لأن الإمامة مقام رفيع جدا لا ينالها كل الأنبياء . قبل البحث هناك حديث لطيف جدا في معاني الأخبار للصدوق رحمه الله نقرأه معا :

يقول المفضل بن عمر :سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزَّ وجلَّ: { وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات} ماهذه الكلمات؟.. قال: هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه وهو أنّه قال: ” ياربّ أسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ “.. {فتاب الله عليه إنه هو التوّاب الرّحيم} فقلت له: يا ابن رسول الله !.. فما يعني عزّ وجل بقوله: { أتمّهن} ؟.. قال: يعني أتمّهنّ إلى القائم (ع) إثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين عليه السلام .

الإبتلاء حقيقة بمعنى تشديد التكليف .. إنه الإمتحان الشديد و بالطبع الأنبياء أولى من غيرهم بأن يبليهم الله و يختبرهم – حسب الظاهر – و إلا فإنه أعلم بحالهم . و ابتلاء إبراهيم كان في ذبح إبنه إسماعيل حيث أمره الله و أوحى اليه في المنام أن يذبحه تقربا الى الله تعالى و قبل الله منه بعد أن استعد للتضحية دون أي اعتراض أو امتعاض . و يقال – كما ورد في حديث عن ابن عباس – أن الإبتلاء كان بالكوكب و القمر و الشمس و الختان و بذبح ابنه و بالنار و بالهجرة و فيهن وفى و خرج منتصرا من الإمتحان الإلهي . و أما الكلمات فهي نتيجة الإمتحان و – كما يقول هذا الحديث – فإنها نفس الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه أي أن آدم على نبينا و آله و عليه السلام  قال : يا رب أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي ” و هذه الكلمات أي الأسماء الخمسة المباركة هي الأسماء التي توسل بها إبراهيم إلى ربه حتى ينتصر على هواه في إمتحانه العسير و يسهل عليه الإبتلاء و إلا فإنه لم يقم بما يشبه العصيان أو ترك الأولى بل التوسل بهذه الأسماء المباركة هو العمل المحمود لدى الأنبياء من آدم إلى إبراهيم و إلى سائر الأنبياء عليهم السلام . و أما كلمة ” فأتمهن ” يعني حسب ظاهر الآية أن إبراهيم وفى ربه في كل الإبتلاءات ، فكُتب له البراءة . و حسب الحديث فإن إبراهيم أتم الكلمات إلى القائم عليه السلام . و الآية تحتمل التفاسير المختلفة أي أن للآية – كما ورد في الحديث – ظاهر و باطن بل و لها سبعة بطون فلا يبعد أن يكون الغرض من الآية كل ما جاء في تفاسير الأئمة و منها هذا الحديث و ربما كان لها معان أخرى لم يتعرض لها المفسرون الى اليوم .

و بما أننا تعرضنا للحديث فلا بأس بأن نعرض – باختصار –  أحد التفاسير بالمناسبة ، فقد ورد في مجمع البيان أن الكلمات – سوى ما ذكرناه – منها اليقين و ذلك قوله عز و جل :” و ليكون من الموقنين ” و منها المعرفة بالتوحيد و التنزيه عن التشبيه حين نظر الى الكواكب و الشمس و القمر . و منها الشجاعة بدلالة قوله : “ فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم ” و مقاومته -و هو واحد- ألوفاً من أعداء الله تعالى و منها الحلم و قد تضمنه قوله : ” إن إبراهيم لحليم أواه منيب ” و منها السخاء و يدل عليه قوله : ” هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ” ثم العزلة عن العشيرة و قد تضمنه قوله : ” و أعتزلكم و ما تدعون من دون الله ” و غير ذلك الكثير مما ابتلاه الله من المحن في أهله و قومه و صبر عليها جميعا و أتمها بكل اعتزاز سلام الله عليه .

و بعد هذا كله أصبح لائقا لمنصب الإمامة فجعله الله إماما للناس ” قال إني جاعلك للناس إماما”

صلوات الرحمن على إبراهيم إمام التوحيد ، و الصلوات بلا عدد على محمد و آله إلى الأبد .



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: