ًالعبادة كمّاً و كيفا

image_gallery

بسم الله الرحمن الرحيم
يعتقد كثير من الناس أن العبادة كلما كانت أكثر طولا و عرضا و اشد كما و كيفا فإنها أقوم و أفضل ! قال لي أحدهم : لماذا في تسبيح الزهراء عليها السلام نكبر الله ٣٤ مرة ثم نحمده ٣٣ مرة و نسبحه ٣٣ مرة أيضا ؟ أنا أريد أن أكبر الله ١٠٠ مرة .. ما المشكلة ؟
قلت له : إذا كان الصراط الى الجنة يمرّ في طريق طولها ٣٤ مترا ثم يأتي بعدها الطريق الى جهنم فهل تقف عند الأربع والثلاثين أم تسير سيرا أطول ؟
و هكذا العبادة .. فإذا أمرنا المشرّع أن نصلي أربع ركعات فلا نستطيع أن نضيف عليها كم ركعة بحجة أني أحب الصلاة فأضيف عليها مثلا أو الصوم في شهر رمضان ينتهي يوم العيد فلا يصح لك أن تصوم ذلك اليوم .. لأن العبرة ليست في الكمّ أو الكيف حسب ذوق الشخصي بل العبرة في الإمتثال للأمر .
جاء في الحديث الصحيح عن الإمام الصّادق (ع) انه قال: “أُمر إبليس بالسجود لآدم ، فقال: ياربّ !.. وعزّتك إن أعفيتني من السجود لآدم ، لأعبدنّك عبادة ماعبدك أحد قطّ مثلها.. قال الله جلّ جلاله: إنّي أحبّ أن أطاع من حيث أريد.”
أجل .. عندما أمر الله الملائكة و إبليس ( الذي كان من الجن ) أن يسجدوا لآدم ، امتثل الملائكة أمر ربهم و لكن إبليس لم يسهل عليه أن يسجد لآدم و قد خلقه الله من التراب و خلق الجن من النار فأبى و استكبر ، تحقيرا لآدم و تصغيرا له .. و في الحقيقة فإنه استكبر على ربه لأنه لم يمتثل الأمر ، و جاء بإقتراح على ربه لعله يضع عنه هذا الإصر و يفكّه من هذا القيد ! و هذا الإقتراح هو أن يعفيه من السجود و في المقابل يعبد الله عبادة لم يعبده أحدٌ مثله . يا له من سفيه أحمق ! العبادة هي الإطاعة و الإطاعة هي الإمتثال دون زيادة أو نقصان .. فعندما يأمرنا ربنا بالصلاة أربع ركعات مثلا ، هل يمكن أن نصليها عشرين ركعة ؟! و إن أمرنا بقراءة الفاتحة في الصلاة ، هل يمكن أن نعوضها بسورة البقرة مثلا لأننا نحب الإطالة في العبادة ؟ العبادة هي الإطاعة كما هي فلو اشتهينا أمرا لا يمكن أن نسميه عبادة .. مثلا إذا كان الأمر بالصلاة فرادى ، لا يمكننا أن نصليها جماعة و نقول إنها نعم البدعة !! و هل هناك بدعة سيئة و أخرى حسنة ؟ كل زيادة و نقصان في التشريع بدعة لا يقبلها الله قطعا .
و ابليس المتمرد العاصي يريد أن يترفع عن السجود لآدم فيقترح على ربه أن يعبده أشدّ و أعظم عبادة و يعفيه فقط من أمر واحد و هو السجود.
و بالتأكيد هذا الإقتراح مرفوض مسبقا من قبل الرب سبحانه و تعالى لأن الله هو الذي يأمر و على العبد الإمتثال من دون إبداء الرأي . قال تعالى : ” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا “ فلا يوجد إختيار أمام إرادة الله و لا تشريع أمام تشريع الله أبدا .. فهذا هو الله يردّ على إقتراح ابليس اللعين بأنه هو الله و يريد أن يُطاع من حيث يريد لا من حيث يريده عباده .
و الخط الأحمر هو الإختيار أمام إختيار الرب و الإجتهاد أمام النص . هذا الخط الأحمر لا يمكن للعبد أن يتجاوزه تحت أي ظرف إلا إذا أجازه الله و رسوله في ظروف خاصة ، واردة في التشريع الإلهي . والله العالم



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: