الذكر

64726cd81121b00d59d067e49338b3d6_XL

أول ما نرى أو نسمع كلمة الذكر يتبادر الى أذهاننا في أول وهلة التحميد والتهليل و التكبير والتسبيح و ما يتعلق بها من الصلوات و الدعاء و تلاوة القرآن و المناجاة .. و كل هذه من مصاديق الذكر قطعا . و لكن هل فكرنا يوما في معنى الذكر لفظيا ؟ الذكر مصدر من التذكر . فالذكر تذكر أو استمرار في التذكر فعندما يأمرنا اللهأن نذكره ذكرا كثيرا ربما لم يكن الذكر اللفظي هو المقصود أو ربما كان هو بالإضافة الى الذكر القلبي و التذكر المعنوي دون أن يتحرك اللسان .

فالذكر إذن أعم من القلبي و اللساني بل ربما كان القلبي أهم .. فالذكر القلبي يعني أنك تتذكر ربك دائما و في كل حال . و أنك ترى الله حاضرا ناظرا معك في كل تصرفاتك و أعمالك و أفعالك فتخشاه و تخاف سخطه فلا تقترب مما يغضبه أو يدعو الى بُعدك عن ساحته المقدسة .

و لذلك نرى أن هناك أحاديثا تشير الى هذا المعنى فجاء عن رسول الله (ص) مثلا قوله : “يا علي، ثلاث لا تطيقها هذه الأمّة: المواساة للأخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كلّ حال، وليس هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزَّ وجلّ عنده وتركه”

و في هذا دعوة الى ترك الخطيئة لمجرد أن يكون الإنسان في محضر الرب .. فإن كان الذكر يحوي ألفاظا و أورادا نقرؤها بقصد التقرب الى الله ، فهناك مرتبة اعلى للذاكر و هو أن يكون متوجها الى الله بكل وجوده فيراه حاضرا ناظرا فلا يقترب من المعصية بل و لا ينويها بقلبه وهذا ما يعبر عنه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : “إلهي هبْ لي كمال الانقطاع إليك، وأنرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلَّقة بعزِّ قدسك”

و ربما كان قول الإمام الصادق عليه السلام أيضا مؤيدا للذكر بالمعنى الأخص لقوله :

“من كان ذاكراً لله على الحقيقة فهو مطيع ومن كان غافلاً عنه فهو عاص”

فالحقيقة تقتضي أن نكون ذاكرا لله بقلوبنا و بكل وجودنا حتى نخضع له تمام الخضوع ، فعندئذ تكون عبادتنا عبادة ذات طعم خاص بل و لا لذة أكثر منها بعكس الذين يعيشون في غفلة عن ذكر ربهم “ و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا” قبالرغم من انغماسهم في الملذات والشهوات فإنهم قطعا لا يتلذذون من حياتهم لأنهم اتبعوا متاعا زائفا زائلا ، سرعان ما يرونه هباء منثورا .

اللهم اجعلنا من المحبين حتى نذكرك ذكرا كثيرا و نسبحك بكرة و أصيلا .

_______________



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: