البلاء و الإبتلاء

z0z73905

 كل منا سمع أحاديث الأئمة عليهم السلام عن ابتلاء المؤمن في الدنيا ولكني رأيت حديثا يحكي عن ابتلاء الأنبياء قبل سائر الناس .

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال:

“إن كان النبيّ من الأنبياء ليُبتلى بالجوع حتّى يموت جوعا .. وإن كان النبي من الأنبياء ليُبتلى بالعطش حتّى يموت عطشاً .. وإن كان النبيّ من الأنبياء ليُبتلي بالعراء حتّى يموت عرياناً .. وإن كان النبيّ من الأنبياء ليُبتلى بالسّقم والأمراض حتّى تتلفه ، وإن كان النبيّ ليأتي قومه فيقوم فيهم يأمرهم بطاعة الله ، ويدعوهم إلى توحيد الله وما معه مبيت ليلة ، فما يتركونه “يفرغ من كلامه ولايستمعون إليه حتّى يقتلوه ، وإنّما يبتلي الله تبارك وتعالى عباده على قدر منازلهم عنده.

( مجالس المفيد ص24) والحديث صحيح .

يتعرض الحديث الى موضوع الإبتلاء و قد ورد كثيرا في أحاديث المعصومين عليهم السلام أن الله يبتلي المؤمن في الدنيا بل و أن كل من زاد ولاؤه ، زاد بلاؤه و البلاء للولاء و غير ذلك من الروايات التي تتعرض الى هذه المسألة المهمة .. و إن كان الله يبتلي المؤمن في الدنيا ليحط من ذنوبه أو ليزيد في أجره أو ليقربه إليه فالأنبياء أولى بالإبتلاء من غيرهم و لذلك لو تصفحنا تاريخ الأنبياء عبر القرآن الكريم نراه مليئا بالإبتلاءات و المحن التي اصابت الأنبياء طوال حياتهم القصيرة المباركة .

و هذا الحديث – كما هو ظاهر – يريد التأكيد على ابتلاء الأنبياء فيقول أنه ربما ابتُلي نبي من الأنبياء بالجوع بل و ربما مات جوعا أو بالعطش و ربما مات عطشا أو بمكان عار من النبات حتى ليستتر به كما جاء في قصة يونس :” فنبذ بالعراء فهو سقيم “ أي بالمكان الخالي من نبي يستره من يومه أو خلال بضعة أيام فاصبح سقيما اي كفرخ لا ريش عليه . و ربما يبتلي النبي بالمرض حتى يقضي عليه و يهلكه و ربما أتى رسول قومه يدعوهم الى التوحيد و إلى إطاعة الله سبحانه و ليس عنده طعام يومه أو أن قومه لم يمهلوه يوما واحدا ليأكل من قوت يومه بل و يقتلونه استكبارا و تمردا على الله تعالى .

بعد سرد هذه الموارد يقول الإمام سلام الله عليه : ” و إنما يبتلي الله تبارك و تعالى عباده على قدر منازلهم عنده “ أي على قدر منزلتهم و درجتهم عنده و يعني ذلك انه كلما ازداد قدر المرء و درجته عند ربه كلما زاده بلاء و عناء . و لولا هذه التسلية اللطيفة من الله لعباده لما استقرت أرواحهم في أبدانهم طرفة عين لما يتلقونه من المحن و المصائب خاصة الموالين الذين ظلت البلايا ترافقهم و تقارنهم أينما حلوا و اينما نزلوا و في كل الأعصار و الأمصار ..

 .اللهم خفف عنا البلاء و أمطر علينا أمطار الرحمة والسلامة في الدنيا و الآخرة.



التصنيفات :مقالات

7 replies

  1. و لقد أجاد شقيقي سيد محمدرضا المهري حيث أضاف اليها أبياتا جميلة :
    زد أيها المؤمن بالولاءِ
    يزدْك رب العزّ بالبلاءِ

    من زاد من بين الورى ولاؤه
    لزاد في حياته بلاؤه

    فبالبلا يُمتحن الموالي
    يعلو به في سلّم المعالي

    يصقل فيه الله أولياءه
    ويصطفي بذاك انبياءه

  2. تحيرنا فيك يا علي ..ان احببناك قتلنا و ان ابغضناك دخلنا جهنم !

  3. قال الإمام علي ع: إن كنتَ تُحبُ الله فاستعد لبلائه . إن كنت تحب محمد فاستعد للفقر . و إن كنت تحبني فاستعد لكثرة الأعداء

  4. وعلى حجم البلاء يأتي الفرج
    الحياة لاتسير على وتيرة واحدة فما بعد البلاء الا فرج .
    وكلما زاد البلاء زاد العبد تقربا لله ..
    الحمدلله دائما وابدا

    • أجل يا ابنتي .. إن مع العسر يسرا
      المهم أن الإنسان يكون صابرا شاكرا في السراء و الضراء حتى يرضى عنه ربه
      دمتِ على خير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: