زهد محمد و آل محمد

470b756d9c25bde89a39d33844f5b2e1

عن عائشة : ” ما شبع آل محمد (ع) ثلاثة أيام تباعا ، حتى لحق بالله عزّ وجلّ .” 

المصدر:     أمالي الطوسي ص196

السند : ينقله الشيخ الطوسي في أماليه بهذا السند : حدثنا محمد بن علي بن خشيش ، قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني بأصبهان ، قال : حدثنا عمرو بن ثور الجذامي ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما شبع آل محمد ( عليهم السلام ) ثلاثة أيام تباعا حتى لحق بالله ( عز وجل  .  و قد ذكره كثير من أصحاب الصحاح و المسانيد بإختلاف في الألفاظ أحيانا . فمثلا ينقله أحمد بن حنبل في مسنده عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة بهذا اللفظ : ” ما شبع آل محمد مذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعا من طعام حتى توفي ” و يضيف : ” قال أبو سعيد : … ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى توفي ” . و في صحيح مسلم  يقول نقلا عن الأسود عن عائة : ” ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قُبض رسول الله “.

الشرح : هذا الحديث و أحاديث مشابهة كثيرة تدل على مدى زهد محمد و آل محمد عليهم السلام حيث لم يشبعوا حتى من الخبز ثلاثة أيام متتالية بل يومين متتاليين فقد ورد في الحديث أيضا عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنه قال : ” أشبع يوما و أجوع يوما ” ، و هذا بالرغم من أنه كان كل شيء في متناول أيديهم و متوفرا لهم و لكنهم يتركون الأكل و الشرب و الملذات الدنيوية تعظيما لله . فكم من مرة قُدم الى رسول الله صلى الله عليه و آله الطعام الجيد فكان لا يتناوله زهدا . وربما ظل يومه يلتوي من شدة الجوع وما يجد من الدَّقل – وهو رديء التمر – ما يملأ به بطنه ، وما شبع صلى الله عليه و آله وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز برٍّ حتى توفاه الله ، وكان أكثر خبزه من الشعير . ولم يكن هذا حال رسول الله فحسب بل إن أهل بيته و آله الأطهار تربوا على هذا النمط من الزهد في الأكل و الشرب و الدنيا فهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول :

“ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه . ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولاأعددت لبالي ثوبي طمراً ، ولا حزت من أرضها شبراً ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى من عفصة مَقِرة ! “

ثم يضيف سلام الله عليه قائلا : ” ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع له في القرص ولا عهد له بالشبع أوَأبيتُ مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ؟ أو أكون كما قال القائل : وحسبك داءً أن تبيتَ ببطنةٍ وحولك أكبادٌ تحنُّ إلى القِدّ

نعم .. هكذا ينظر أهل البيت عليهم السلام إلى الدنيا و ملذاتها فلا يمكن لهم أن يشبعوا من بُر أو شعير و في المدينة بل و في الدولة الإسلامية العظمى من لا يتمكن من إيجاد طعام لنفسه و لأهله .بالإضافة الى أنهم لم يطمعوا أبدا في متاع زائل لأجل حياة باقية خالدة عند الرب الجليل في جنات عدن .



التصنيفات :مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: