من الأفضل : الأنبياء أم الأئمة عليهم السلام ؟

copiedesanstitre3hz6

بسم الله الرحمن الرحيم

من الأسئلة الملحّة في زماننا و التي تتبادر الى الأذهان دائما هذا السؤال :

من الأفضل : الأنبياء أم الأئمة عليهم جميعا أفضل الصلاة و السلام ؟

أولا : هذا السؤال لا يعنينا كثيرا بل و لا يعنينا أبدا .. فليس فيه ما يؤثر في اعتقادنا أو ما نُسأل عنه يوم الحساب . فإذا كان يوم القيامة ، قطعا لا يسألنا العلي العظيم سبحانه و تعالى عن هذه الأفضلية . بناء عليه ، من الأفضل أن لا نبحث في أمر لا يعنينا في أمورنا اليومية و اعتقاداتنا الأصلية و أحكامنا الشرعية .

ثانيا : طالعت أقوال بعض العلماء قي من رجّحوا الأئمة على الأنبياء و رأيت أدلتهم ، و لكنها ليست مقنعة أبدا بل و بعضها تافهة مع الأسف .

ثالثا : يستدل بعضهم بأن مقام الإمامة أعلى من مقام النبوة بالآية الكريمة :

“وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهیمَ رَبُّهُ بِکَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّی جاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتی قالَ لا یَنالُ عَهْدِی الظَّالِمینَ”.

أي أن ابراهيم وصل الى الإمامة بعد أن خاض الإختبار العسير . فالإمامة أفضل و أهم من النبوة .. ولو سلمنا بهذا الأمر ، فإن الآية الكريمة ليست دليلا على أفضلية الأئمة لأن من الأنبياء من قد وصلوا الى مقام الإمامة العليا و هذه الآية دليل على ذلك . و إذا كان إبراهيم قد وصل الى هذه المرتبة السامية وهو جدير بذلك قطعا ، فليس دليلا على أن سائر الأنبياء خاصة أولي العزم لم يصلوا الى مقام الإمامة .

رابعا : مما لا شك فيه أن رسولنا العظيم محمد بن عبدالله صلى الله عليه و آله ، هو الأفضل على الإطلاق ، لا من الأنبياء فحسب بل و من كل ما خلق الله ، فرسولنا هو الأكمل الأتم من خلق الله و لا يوجد أفضل منه على الإطلاق و بما أن عليا عليه السلام هو نفس محمد كما في الآية الكريمة ، فهو الذي يتلوه في الفضل و العظمة . و لكننا لا يمكننا القول بأن مقام الأنبياء العظام أمثال ابراهيم و موسى و عيسى أقل درجة من مقام الأئمة المعصومين عليهم جميعا أفضل صلوات المصلين .

فهذا الذي وصل الى درجة يجادل ربه ( إبراهيم عليه السلام) و هذا الخليل الأواه الحليم له من المقام ما لا يستطيع عقل إنسان إدراكه .. و هذا الذي يخصه الله الجليل بالتكليم من دون سائر الأنبياء ( و كلم الله موسى تكليما) و يقول عنه : “ اصطنعتك لنفسي “ لا يمكن الوصول الى كنه فضله و مقامه أبدا و عيسى عليه السلام الذي يعطيه الرب ، النبوة و الحكمة و هو في المهد ، لا يمكننا تجاهل مقدار فضله و عظمته .

و هكذا لو تتبعنا سائر الأنبياء و المرسلين لوجدناهم في مقامات عالية عظيمة لا يمكننا تجاهلها .. فالكفان عاليان و الفريقان ممتازان و لكلٍّ مقام عظيم لا يدركه السابقون و لا يلحق اليه اللاحقون .

خامسا : و أخيرا هناك من يدعي أن الأنبياء السابقين سلام الله عليهم أجمعين قد توسلوا الى أصحاب الكساء عليهم السلام في الملمات و في الأوقات الصعبة .. و إن صح ذلك و أعتقد أنه صحيح ، فيمكن القول بأن الإنسان مثلا لا يتوسل الا الى من هو أفضل منه .. و لكنني لا أعتقد ذلك ، فلا شك أن الأنبياء على علم بمدى حب الرب العظيم لهؤلاء الخمسة الكرام فتوسلوا بهم و نعم ما عملوا .. و لكن هذا أيضا ليس دليلا قطعيا على أفضليتهم ولو أن القرينة يمكن الإستناد اليها لهذه الدلالة .

سادسا : هناك في الزيارة الجامعة للإمام الهادي عليه السلام فقراتٍ تنبئ عن عظمة مقام الأئمة عليهم السلام لا يمكننا التغاضي عنه . يقول :

“فَبَلَغَ الله بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ وَأَعْلى مَنازِلَ المُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ حَيْثُ لايَلْحَقُهُ لاحِقٌ وَلايَفُوقُهُ فائِقٌ وَلايَسْبِقُهُ سابِقٌ وَلا يَطْمَعُ فِي إِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلا صِدِّيقٌ وَلاشَهِيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ وَلا دَنِيُّ وَلا فاضِلٌ وَلا مُؤْمِنٌ وَلا صالِحٌ وَلا فاجِرٌ طالِحٌ وَلا جَبّارٌ عَنِيدٌ وَلا شَيْطانٌ مُرِيدٌ وَلا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذلِكَ شَهِيدٌ إِلاّ عَرَّفْهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ وَثَباتَ مَقامِكُمْ وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَكَرامَتِكُمْ عَلَيْهِ وَخاصَّتِكُمْ لَدَيْهِ وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ. “

و في هذه الجمل المباركة يخص الإمام ، أئمة الهدى عليهم السلام أنهم وصلوا الى أعلى درجات المرسلين في أعلى المراتب على الإطلاق من حيث الفضل و الدرجة العالية . عندئذ يكون مقام الأئمة عليهم السلام أعلى المقامات و بذلك يشهد كل الأنبياء و الأوليا عليهم السلام . و لذلك يمكن القول بأن ما جاء في الحديث أن علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل ( إن كان الحديث صحيحا) دلالة على الأفضلية في القرب و المقام عليهم صلوات الله و سلامه .

سابعا : هناك بعض الأحاديث التي تؤيد أفضلية الأئمة على الأنبياء بمن فيهم أولو العزم مثل ما جاء في الحديث أدناه :

محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا

و بهذا يمكن القول بأن مقام الأئمة عليهم السلام أعلى من مقام من سواهم من جميع الخلق . 

و أخيرا أقول و على الله التكلان :

الأفضل و الأرجح أن نسكت عن الإجابة و نقف إجلالا و تعظيما أمام الأنبياء و الأئمة الهداة عليهم السلام ، وقفة واحدة و نصلي و نسلم عليهم جميعا .. و لا نحاول قدر الإمكان الإنتقاص من مقام الأنبياء العظام فإن ذلك عند الله عظيم .. والله العالم .



التصنيفات :بحوث

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: