لم يخبرني أبي

أجمل_ما_قيل_عن_الحياة

لم يخبرني أبي

أن حياة المرح و الفرح لن تدوم

و أننا خُلقنا لنتجرع الغصص و نتكبد الآلام و نتذوق المآسي ونشرب كؤوس الحزن

لم يخبرني أبي

أنه لن يبقى لي إلا بضع سنوات ثم يمضي و أبقى غريبا سنين حمراء من عمري القصير مهما طال

لم يخبرني أبي

أنني خُلقت للنكد و الكمد ، والحسرة و الألم ، و الحزن و الهم

وهذه سنة الحياة

لم يخبرني أبي

أن العيش في هدوء و طمأنينة ، سرابٌ يبحث عنه العطاشى وسط الصحراء القاحلة

لم يخبرني أبي

أنه حتى في الدنيا يفر المرء من أخيه و أمه و أبيه و فصيلته التي تؤيه إن أحسّ بالخطر و أراد أن ينقذ نفسه

لم يخبرني أبي

أن الحياة إمتحانٌ عسيرٌ ، والممتحن حكيم خبير ، وأنا مسكينٌ تائهٌ بين ملايين المساكين مثلي

ولولا رحمة ربي لكنت من الهالكين

لم يخبرني أبي

أن المخلصين من أصحابي أقل من القليل و أن أكثرهم أصحاب مصالح و منافع ليس غير

لم يخبرني أبي

أن أكثر من يبتسم في وجهي منافق خدّاع ، لا يريد إلا مصلحته ، فلولاها لقتلني إربا إربا

لم يخبرني أبي

أن أكثر الناس سباعٌ مفترسون ، ليس في قلوبهم رحمة و رأفة على بعضهم البعض

لم يخبرني أبي

أن كثيرا من المتلبسين بزي العلماء و رجال الدين ، لا تهمهم مصالح العباد و البلاد بقدر ما تهمهم مصالحهم الدنيوية

لم يخبرني أبي

أن أصحاب النوايا الصادقة و الخصال الحميدة والسجايا الطيبة مهمشون ضائعون في دروب الحياة الصعبة

لم يخبرني أبي

أن أكثر من في الأرض شياطين يريدون إضلالي و إخراجي من طريق الهدى و صراط الله المستقيم …



التصنيفات :خواطر

1 reply

  1. و قد أجاد شقيقي سيد محمد رضا المهري حيث نظم هذا الموضوع النثري بقصيدة بديعة قل نظيرها حيث قال :
    ونطق المداد، من انامل الجواد، فسطّر وأجاد، وجاد على العباد، بشعرٍ منثور ونثرٍ ذي شعور، فاوجبت على نفسي أن أغور، في غياهب تلك السطور، فكان ما تقرأون، فاقرأوا واعذرون:
    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    مُرَّ الحياةِ ثم لم تُجبرني

    بأن أواجه الصعابَ وحدي
    وفي ركوب الهولِ لم تأمرني

    فإنما الأفراح لن تدوما
    نحن خُلقنا لنرى الخصوما
    عن جرعة الغصة لن نصوما
    ما لم ترَ الآلام لن تقوما
    تذوّق الأسى وكن كتوما
    واشرب كؤوس الحزن والسموما

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    أن صروف الدهر لن تعذرني

    اذا رأتني أنني ضعيفٌ
    تكسر رجلي أضلعي وقرني

    بضع سنين راحةٍ سأقضي
    في كنف الوالد ثم يمضي
    أبقى غريبا مع كفٍّ غضِّ
    سنين حُمر الطول ثم العرضِ
    من عمريَ القصير ملئ الخفضِ
    لو طال عمري كان مثل القرضِ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    ريبَ الزمان كيف لم تُنذرني

    فلن أرى سعادةً في الدنيا
    حتى ولو أعيش ألف قرنِ

    فإنني خُلقت من أجل النكد
    طول حياتي سوف أحيى بالكمد
    فحسرةٌ تبقى وهمٌّ يُستجد
    والحزن لا يُحصى مداهُ او يعد
    لا ألمي يُمحى ولا غمّي يُرد
    وتلك سنة الحياة للأبد

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    مقابل الأعداء لم تنصرني

    أرجوك عُد يا ابتاهُ إني
    ضللت دربي فأتني وزرني

    فالعيش بالهدوء والأمانِ
    ثم الطمأنينة باتزانِ
    مثل سرابٍ لاح للعطشانِ
    في وسط الصحراء والوديانِ
    يأتيه ثم يفقد الأماني
    فارو إلهي ظمأ الظمآنِ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    عن خطأي وكيف لم تزجرني

    قل لي بأني في الورى غريبٌ
    فعد إليّ ثم لا تهجرني

    فالمرءُ قد يفرّ من أخيهِ
    في هذه الدنيا ومن ذويهِ
    من أمّهِ ايضاً ومن أبيهِ
    ومن فصيلةٍ له تؤويه
    إذا رأى الأخطار قد ترديهِ
    يطلب في الأرض الذي يُنجيهِ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    في ظلمات الأرض لم تُبصرني

    فإن أعنتني على البلايا
    فإنما الأقدار لم تقهرني

    إن الحياة كامتحانٍ عسير
    ممتحن الحياة ربٌّ خبير
    أما أنا المسكين عبدٌ حقير
    وتائهٌ ما بين ألفي أسير
    لو لم تكن رحمة ربٍّ قدير
    لكنت هالكاً بهذا المسير
    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    عن مجمع الأعداء لم تُنفرني

    مولاي دلّني على صديقي
    في ترك أشرار الزمان مُرني

    من بين أصحابي أريد الخليلْ
    فالمخلصون من أقل القليلْ
    مودة الأصحاب أمرٌ هزيلْ
    مصالحٌ تجمعنا في السبيل
    منافعاً يرجون قبل الرحيلْ
    والشمس لا تشرق بعد الأصيلْ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    عن النفاق كيف لم تنهرني

    ضقت من المنافقين ذرعاً
    فاخرج من القبر وقم فاقبرني

    أكثر من يُقبلُ بابتسامِ
    في وجهيَ المخدوع بالأوهامِ
    منافقٌ يخدعُ او حرامي
    مصلحةً يرجو من الوِئامِ
    من دونها يسعى الى إعدامي
    يا ربِّ أنقذني من النَّمّامِ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    أن الحياة غابةٌ فذرني

    أهرب من كل سباع الأرضِ
    إني أريد الموت قم فانحرني

    أكثر اهل الارض كالسباعِ
    يفترسون الغير كالضباعِ
    لا يرحمون البعض كالأفاعي
    لا رأفةً عند سماع الناعي
    مرّوا على الناعي بلا استماعِ
    مثل الجواميس بدون راعِ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    ارجوك يا مولاي قم بشرني

    قل لي بأن العلم عكس الظلمِ
    ومن مصابيحٍ له أنرني

    أرى الكثيرين بزيّ العِلمِ
    مثل رجال الدين أهل الحلمِ
    ولا يهمهم صلاح القومِ
    أهل مصالحٍ بكل همِّ
    مصالح الدنيا ولو بظلمِ
    وفي أمور الدين مثل الصُّمِّ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    من خبرة الحياة لم تغمرني

    انا ابتعدت عن جميع الدنيا
    فعد الى الحياة ثم استرني

    فلا أرى أصحاب صدق النيّة
    لا تُحمدُ الخصالُ للبرية
    قد ضاع كُلُّ طيّب السجيّة
    أهل التُقى ليست لهم هوية
    وفي دروب العيشة الدنيّة
    يُهمش ذو المحامد السنيّة

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    إذ قال إبليسُ: ألا أنظِرني

    يا ربّ كي أغوي جميع الناسِ
    إلا الذي ناداك: لا تذرني

    أكثر من في الأرض كالشياطينْ
    يرجون إضلالي الى ترك الدينْ
    حتى صراط الله لا أستبينْ
    أخرج من طريق أهل اليقينْ
    لا أهتدى الى إمامٍ مبينْ
    يا ربِّ أرشدني لحبلٍ متينْ

    يا أبتاهُ كيف لم تُخبرني
    قل لي عن السرّ وقم فاصهرني

    في مسرح الحياة كي أنادي
    أخبَرَني أبي ولم يُنكرْني

    محمدرضا المهري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: