اهمية وجود الإمام

lever de soleil-3 grand

قال تعالى : “ إنما أنت منذر و لكل قوم هادٍ”

تتضح من الآية المباركة ضرورة وجود هادٍ من الله لكل الأمم والطوائف الى قيام الساعة ، و بما أن رسول الله صلى الله عليه و آله هو خاتم الأنبياء والمرسلين فلابد أن يكون الهادي الذي يأتي بعد وفاته ، وصيا له ، معتمدا من الله منصوبا من قبله تعالى .

روي عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت الآية قال رسول الله صلى‌الله‌ عليه‌ وآله : أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي ، يا علي بك يهتدي المهتدون.

وروى أبوالقاسم الحسكاني في شواهد التنزيل بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم ابن ظهير عن أبيه عن حكم بن جبير عن أبي بردة الاسلمي قال : دعا رسول الله صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه‌السلام فأخذ رسول الله (ص) بيد علي عليه‌السلام بعدما تطهر فألزقها بصدره ثم قال : « إنما أنت منذر » ثم ردها إلى صدر علي عليه‌ السلام ثم قال : « ولكل قوم هاد » ثم قال : إنك منارة الانام ، وراية الهدى ، وأمير القرى أشهد على ذلك أنك كذلك.

ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن بريد العجلي عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى : « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله : المنذر في كل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله ، ثم الهداة من بعده علي عليه‌السلام ، ثم الاوصياء واحدا بعد واحد”.

أحمد بن محمد ، عن صفوان عن ابن مسكان عن الحجر عن حمران عن أبي جعفر عليه‌ السلام في قول الله تبارك وتعالى : « وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » قال : هم الائمة عليهم‌ السلام .

عن محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحارث ، عن المفضل ، عن ابن ظبيان ، عن جابر الجعفي عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي صلى الله عليه و آله،  هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته ؟ فقال   : “إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب . يا جابر هذا من مكنون سر الله ، و مخزون علمه ، فاكتمه إلا عن أهله ”.

اذن غيبة الإمام قبل كل شيء لا يعني ابتعاده عن مجريات الأمور و عدم معرفته بما يحدث في الساحة من مظالم و مجازر و جرائم ضد البشرية بصورة عامة و ضد مواليه بصورة خاصة ، بل يعيش الإمام معنا بكل وجوده ، لذلك فإن وجوده ضروري لا لمعرفة أحوالنا فحسب بل و لبقاء الحياة على الكرة الأرضية فكما أن وجود الشمس ضروري لإستمرار الحياة فإن وجود الإمام كذلك ضروري قطعا و بتا .

و هذه الفائدة نسميها الفائدة التكوينية .. فكما أن الماء ضروري لأستمرار الحياة و الهواء ضروري لكل الكائنات ، فوجود الحجة أيضا ضروري لبقاء الكون بل وجوده سبب لبقاء الكون ذلك أن الحياة أسباب و مسببات و علل و معلولات.

قال الإمام الباقر عليه السلام : “ لو أن الإمام رُفع من الأرض ساعة ، لساخت بأهلها و ماجت كما يموج البحر بأهله “

و في حديث آخر يسأل الراوي سليمان بن جعفر عن الإمام ارضا عليه السلام : “ تخلو الأرض من حجة ؟ فقال : “ لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها “

أجل .. أئمتنا عليهم السلام أبواب رحمته تعالى و لذلك نعتقد اعتقادا جازما بأنه لو غلقت أبواب الرحمة علينا لما بقينا و لما بقي الكون لحظة واحدة .

و انهم الوسيلة التي نبتغي بهم الوصول الى الرحمن “ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ابتغوا اليه الوسيلة “.

و إنهم الأمان لأهل الأرض قاطبة :

قال رسول الله (ص) : “ أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون”

و قال : “ النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض “

فالإمام بالإضافة الى أن وجوده يحفظ الدين من الضياع فوجوده أمان لنا نحن البشر أيضا . قال الإمام الرضا عليه السلام : “ نحن حجج الله في خلقه ، وخلفاؤه في عباده ، و أمناؤه على سره ، ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى ونحن شهداء الله و أعلامه في بريته ، بنا يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ولا تخلو الأرض من قائم منا ظاهر أو خاف، ولو خلت يوماً بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله “

وجاء في رسالة الإمام المهدي عليه السلام الأولى للشيخ المفيد: “… أنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء – أي الشدائد – أو اصطلمكم الأعداء”.

وعنه عليه السلام في رسالته الثانية للشيخ المفيد أيضاً وهو يتكلم  عن حفظ الله للمؤمنين فيقول: “… لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب”.

و هذا من أعظم الفوائد أن يشملنا دعاء الإمام الغائب روحي فداه .

و الأثر الآخر أثر غيبي لا يلزمنا معرفته فالملائكة مثلا موجودن بيننا و هم الذين يؤثرون في كل جزئيات الكون بأمر الله و لكننا لا نراهم . فهل عدم رؤيتنا دليل على عدم وجود الملائكة مثلا .

و إذا عرفنا و رأينا أن الرسول صلى الله عليه و آله يؤكد على الأئمة بعددهم و أسمائهم و عرفنا أن الأرض لا تخلو من حجة ، إذن نعلم أن الحجة موجود قطعا ولو لم نتمكن من رؤيته سلام الله عليه .

و الفائدة الأخرى حفظ الدين ، فالإمام حافظ للدين كمن سبقه من آبائه و أجداده عليهم السلام “ إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون “ و هذه الوظيفة ملقاة على الأئمة عليهم السلام من قبل رب العالمين والله أعلم حيث يجعل رسالته .

و أما الفائدة الأخيرة فإن بقاء الإمام حيا ، يبعث الأمل في نفوس أتباعه و مواليه . فكما أن الجيش في ساحة الوغى ينظر الى القائد الذي يرسم له خارطة الطريق و يهديه إلى مواصلة القتال ، والجيش يكون في نشاط دائم مازال القائد حيا بينهم فإذا مات القائد انفصم عرى الجيش و انقطعت آماله و تفككوا و انكسروا دون رجعة

و هكذا فإن الشيعة حيث يعتقدون ببقاء الإمام المهدي (ع) حيا يترقب الأوضاع و الأحوال ، فإن الأمل يلازمهم و النشاط يدب في أرواحهم و أجسامهم لكي يكونوا على بصيرة من الأمر و يمهدون لظهور إمامهم الذي طالما انتظروه .

أجل .. المذهب الجعفري هو المذهب الوحيد الذي حافظ على الهداية و حافظ على بقاء كيانه قويا رغم كل الضغوط و الجرائم التي تُرتكب في حقه من الأعداء ، ذلك لأن الولاية فيه مستمرة و متصلة . عجل الله فرج مولانا صاحب الزمان .

1430-shaaban-15-1400



التصنيفات :بحوث

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: