السب

وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ

سألني أحد الأعزاء عن السب و لماذا نسب في الوقت الذي ينهانا أمير المؤمنين عليه السلام عن السب فأجبت :

أولا و قبل كل شيء علينا أن نعرف معنى السب و اللعن و نميز بينهما :

السب هو مخاطبة الغير أو إطلاق كلام على الغير يبين فيه سُبّته أي ما لا يحب أن يعرفه الناس .. هذا هو السب و أما القول البذيء والقبيح فلا شك بأنه مذموم و قبيح عرفا و شرعا و أئمتنا عليهم السلام نهونا عن إطلاق الكلام البذيء أو الفحش على الغير حتى ولو كانوا أعداءنا و أما سب المؤمن فيعتبر من الكبائر و العياذ بالله .

اذن هناك فرق بين السب بالمعنى اللغوي و السب بالمعنى العامي فالعوام يطلقون أي فحش او شتيمة على السب و لكن السب في الواقع إظهار أمر لا يحب المخاطب إظهاره .

و بناء عليه أئمتنا عليهم السلام لا يسمحون لنا بالقول البذيء و أما السب بالمعنى الآخر فيمكن القول به إذا كان المسبوب مظلوما . يعني إذا جاء أحدهم و ظلمني فعندئذ يحق لي أن أسبه انتصارا لحقي . قال تعالى : “ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم “ و لذلك نرى أمير المؤمنين عليه السلام و الذي يأمر شيعته أن لا يكونوا سبابين يقول عن ابن العاص : “  عجبا لابن النابغة يزعم لاهل الشام أن في دعابة وأني امرؤ تلعابة ، أعافس و أمارس لقد قال باطلا و نطق آثما ..” وهنا يطلق الإمام على خصمه كلمة ابن النابغة أي ابن الزنا و ذلك بعد أن أجهر ابن العاص بفسقه و نال من الإمام بكلمات قبيحة . أو نرى أن الإمام الحسين عليه السلام يخاطب مروان بابن الزرقاء و الزرقاء جدة مروان بن الحكم و كانت معروفة بالبغاء . أو نرى زينب الكبرى سلام الله عليها يخاطب ابن زياد : “ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة “ أو يقول عنه الإمام الحسين عليه السلام “ الدعي ابن الدعي ..” فالمشهور أنه كان فاسدا في نسبه و أبوه أيضا زياد كان غير واضح نسبه فيقال له زياد بن أبيه !! و ألحقه أبو سفيان لنفسه .

فالواضح أن ما يدعو الإمام أو الصديقة الصغرى الى سب الطرف الآخر ، الظلم الذي رأوا منهم و طبقا للآية الشريفة يحق لهم السب ولو كان السب منكرا في مقام آخر . و من جملة ما ثبت حتى عند العامة أن الرسول صلى الله عليه و آله قال في حق مروان بن الحكم : “ هو الوزغ ابن الوزغ ، الملعون ابن الملعون “ بل و دعا عليه و على بنيه الى يوم القيامة .

و أما الكلمات القبيحة مثل الكلب و الخنزير فلا نرى أنهم تفوهوا بها ولو أن الله تبارك و تعالى قال عن بلعم بن باعور : “ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث”  فالله سبحانه يشبهه بالكلب و عندما يقول سبحانه : “ كونوا قردة خاسئين” فإنه يستهزئ بهم و يحقرهم و يذلهم و ليس في ذلك أي عيب لأنهم فسقة فجرة . فالذين لا يرعوون و يهتكون الحرمات و يقتلون الأبرياء لا مانع حتى من  سبهم و لكن من دون التلفظ بالألفاظ الفاحشة و البذيئة .

و أما قول رسول الله (صلى الله عليه وآله):” إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم” فالمراد من السب تحقيرهم و إذلالهم لأنهم أهل البدعة و الضلال . و يقول العلماء في ذلك :”يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقاً لا بالكذب “ فلا داعي للقول بالكذب بل إظهار ما هم فيه من الضلال حتى يحذروا الناس منهم .

و أما الآية القرآنية التي تدعو المؤمنين الى عدم سب أعداء الله حتى لا يسبوا الله أو يسبوا أولياء الله فواضح أننا يجب أن نتقي أن نكون السبب في مجاهرة سبنا للأعداء حتى لا يسبوا أو يشتموا أولياءنا لأن الغرض سب أولياء الله فلا يسب الله أحد .

قال الإمام الصادق عليه السلام :   وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو ؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله ومن أظلم عند الله ممن أستسب لله ولأولياء الله، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله “

فمن أظلم عند الله ممن استسب لله و لأولياء الله ! و هذا أمر خطير جدا فمثلا ذلك الأحمق الجاهل المتلبس بزي علماء الشيعة و الذي يجاهر بسب الصحابة ، يكون هو المستسب لسب الأئمة الأطهار عليهم السلام فمن أظلم منه ، كما جاء في الحديث .

النتيجة أن السب منهي عنه و علينا أن نستدل بأقوال المخالفين في الرد عليهم بل الأولى أن نتركهم و شأنهم و في المقابل نذكر مناقب أهل البيت و فضائلهم فينجذب اليهم حتى الأعداء لا أن نسب رموزهم فنكون سببا في سب أئمتنا فذلك أكبر ظلم و تعدّ .

و أما أهل البدع فقد أجازوا سبهم بمعنى ذكر ما فيهم لا زيادة عليه حتى لا ينجذب اليهم المؤمنون و يُتركون و شأنهم .

و أما إذا كان أحد مظلوما فيحقّ له سب الطرف الآخر في حدود لا يتجاوزها الى التلفظ بالألفاظ القبيحة و الفاحشة.

و أما اللعن فلا يشتمل على السب لأن الله لعن الكافرين و الفاسقين و الظالمين مرات عديدة ، فنحن نتقرب الى الله باللعنة على من ظلم أهل البيت و نتبرأ منهم .. و لكن هذا أيضا مع حفظ شئون التقية والله العالم .



التصنيفات :مقالات, بحوث

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: