صيام عاشوراء

9iyam3ashoora2

قبل أيام قليلة قال لي أحد الإخوة الأعزاء : إن أعداءنا يتشبثون ببعض الأحاديث الواردة في كتبنا عن استحباب صيام

 عاشوراء .. فماذا نجيب عليهم ؟

و عليه أجيب :

نعم .. ورد في منابعنا الروائية بعض  الروايات التي تقول باستحباب صوم عاشوراء و لكن :

أولا : يحتاج كل حديث الى التحقيق في سنده و التأكد من صحته أو سقمه .

ثانيا : قبل واقعة عاشوراء ربما كان صيام محرم بصورة عامة و ليس فقط صيام هذين اليومين ( تاسوعاء و عاشوراء ) مستحبا و لكن بعد واقعة عاشوراء تغير الوضع بصورة كلية .

ثالثا : هناك حديث معتبر صحيح في الحدائق عن زرارة بن اعين و محمد بن مسلم أنهما سألا أبا جعفر الباقر عليه السلام عن صوم يوم عاشوراء فقال : « كان صومه قبل شهر  رمضان ، فلما نزل ( صيام ) شهر رمضان ، تُرك »

رابعا : أجمع كل اصحاب الحديث لدى الشيعة و منهم الذين رووا عنهم استحباب صيام يوم عاشوراء بأن الصيام في هذا اليوم بإعتبار أنه يوم قتل فيه الحسين عليه السلام بدعة و أمر سيء و الحديث فيه كثير يربو على عشرين حديثا و هؤلاء النواصب لم ينقلوا لنا حديثا واحدا منها . ففي حديث طويل صحيح ينقله الكليني رحمه الله في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيه :

« … فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوطا عليه ، و من ادخر فيه الى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه الى يوم يلقاه و انتزع البركة عنه و عن أهل بيته و ولده و شاركه الشيطان في جميع ذلك »

و في نفس الكتب ورد حديث معتبر من الإمام الرضا عليه السلام يرد على السائل الذي يسأله عن صيام عاشوراء : « عن صوم ابن مرجانة تسألني ، ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين و هو يوم يتشاءم به آل محمد صلى الله عليه و آله و يتشاءم به أهل افسلام ، لا يُصام و لا يُتبرك به …»

خامسا : جمع الشيخ الطوسي بين هذه الأخبار و الأحاديث فقال : ” ان من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد و الجزع لما حل بعترته صلى الله عليه و آله فقد أصاب و من صامه على ما يعتقده مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به و الإعتقاد ببركته و سعادته فقد أثم و أخطأ ” .

و لكن الحقيقة أن الأحاديث الكثيرة من أهل البيت عليهم السلام تنهينا نهيا قاطعا عن صيام يوم تاسوعاء و عاشوراء حيث تظهر منها الحرمة و لا الكراهية . و ما يقول الشيخ بالجمع بين الأحاديث فأظن أن الأصل في صيام مثل هذا اليوم أن لا يكون الى آخره أي لا يكون صياما كاملا بل الكفّ عن الطعام و الشراب الى ما بعد العصر كما يفعله أكثر العلماء الكبار و أولياء الله الصالحين . و في هذا ورد حديث عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال لأحد اصحابه :

« … صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كاملا و ليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى الله عليه و آله و انكشفت الملحمة عنهم ..»

سادسا : يقول صاحب الحدائق بأن مراد الأصحاب من صيام يوم عاشوراء على وجه الحزن هو عدم الصيام كاملا كما ورد في الحديث .

سابعا : صاحب الجواهر رحمه الله يقول بجواز الصيام للأحاديث الواردة في استحبابه و لكن بشرط أن لا يكون صيام فرح و سرور كما يعمله بنو أمية و أشياعهم بل يكون بعنوان الحزن .

ثامنا : الحديث الذي ينقل عن الرسول (ص) بأنه قال : صيام عاشوراء كفارة سنة ، نقله ابن ميمون القداح عن الإمام الباقر عليه السلام و أصحاب الحديث يقولون انه مجهول . و الحديث الآخر الذي ينقولونه عن أمير المؤمنين عليه السلام يضعف المجلسي رحمه الله رواة الحديث . و هناك رواية ينقلونه عن الزهري في كتب الشيعة عن استحباب صيام يوم عاشوراء و راويه الزهري وهو من علماء المخالفين و فقهائهم فكيف يعتمد عليه . و قد حقق يعض العلماء في هذه الروايات و ضعفها سندا بل و حتى محتوى . و لا مجال هنا لنقلها .

تاسعا : و بفرض أن تكون تلك الأحاديث صحيحة فإن مشروعية الصيام في يوم عاشوراء تكون بصفته صوم عبادة قبل فرض صيام شهر رمضان كما يتبين من أحاديث أئمتنا عليهم السلام و لكن عنوان الفرح و السرور الى صيامه إضافة أموية لأنهم اعتبروه عيدا لقتلهم ابن بنت رسول الله .

عاشرا : جاء في كثير من كتب السنة عن ابن عمر ان اهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء و ان رسول الله (ص) صامه و المسلمون قبل أن يُفرض صيام رمضان فلما افترض قال رسول الله (ص) ان عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء فليصمه و من شاء فتركه ( الدر المنثور 3/335 ) ومن هذا الحديث و اشباهه يتبين أن صيام عاشوراء كان سنة قبل شهر رمضان و لا يوجد دليل على التأكيد على صيامه بعد فرض صيام شهر رمضان عند السنة و الجماعة أيضا .

و أخيرا لا بأس بأن نختم بهذا الحديث الشريف حديثنا :

أحد الأصحاب ينقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : عيد من أعياد المسلمين ، ويوم دعاء ومسألة . قلت : فصوم عاشوراء ؟ قال : ذاك يوم قتل فيه الحسين ( عليه السلام ) ، فإن كنت شامتا فصم . ثم قال : إن آل أمية ( عليهم لعنة الله ) ومن أعانهم على قتل الحسين من أهل الشام ، نذروا نذرا إن قتل الحسين ( عليه السلام ) وسلم من خرج إلى الحسين ( عليه السلام ) ، وصارت الخلافة في آل أبي سفيان ، أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم ، وأن يصوموا فيه شكرا ، ويفرحون أولادهم ، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم في الناس ، واقتدى بهم الناس جميعا ، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم الفرح ذلك اليوم . ثم قال : إن الصوم لا يكون للمصيبة ، ولا يكون إلا شكرا للسلامة ، وإن الحسين ( عليه السلام ) أصيب ، فإن كنت ممن أصبت به فلا تصم ، وإن كنت شامتا ممن سرك سلامة بني أمية فصم شكرا لله ( تعالى ) .

( أمالي الطوسي 667 )

3138597651_f97dbf7e92_o



التصنيفات :مقالات

الوسوم:, , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: