أكثر الناس في ضلال

وان تطع

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ” و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن و إن هم إلا يخرصون ”  ( سورة الأنعام – آيه 116 )

 الخرص : الخرص في اللغة بمعنى الكذب أو التخمين و الحدس و الظن .

نفهم من الآية أن أكثر الناس في الدنيا في ضلال لأنهم بصنعون أحكامهم الدينية بالحدس و الظن و يصبغونها صبغة شرعية ، بالرغم من أن الأحكام الشرعية يجب أن تؤخذ عن طريق العلم و اليقين  لا الحدس و الظن . و لذلك نرى أن كثيرا من الجهال عندما يفتون في مثل هذه الأمور يجرون غيرهم أيضا الى الضلالة ” ظلمات بعضها فوق بعض “

و لا أقصد من الجهال ، فقط الذين لم يدرسوا علوم الدين و لم يتلمذوا في مدارس الفقه بل كثير من المتلبسين بزي العلماء و رجال الدين نراهم يحذون حذو الجهال فهم في ها الأمر سواء و الويل للذي يتبع جاهلا لا يفقه .

ان الله في هذه الآية الكريمة يخاطب الرسول يعدم الإستماع الى أكثر من في الأرض لأنه اذا استمع اليهم فإنهم يضلونه و يحرفونه . السبب في ذلك أن هؤلاء يتوسلون الى الحدس الذي يصنهه ذهنهم الناقص و لا شك أن كثيرا من حدسياتهم تشوبها الهوى و الهوس أو أنهم يستمدون في إنجازاتهم الفكرية والفقهية إلى أمور غير علمية وأصول غير صحيحة .

تطع : الإطاعة بمعنى الإتباع و امتثال الأمر . و لاشك أن الخطاب بالرغم من توجهه إلى مقام الرسالة فإن الأمة هم المخاطَبون ذلك لأن الرسول صلى الله عليه و آله لن يحيد إلى الجهال قيد أنملة و لن يتبعهم في شيء أبدا . و لذلك نعلم أننا نحن المخاطبون .. أمة محمد في كل زمان و مكان .

كيف ينقاد الناس الى الجهال ؟

الإطاعة تحتاج الى عاملين : ا

لأول:  أن يعتبر المطيع ، من أطاعه شخصا لائقا .

الثاني : أن يكون المطيع في درجة أقل علما من المطاع .

أجل .. إذا دعا الجاهل ( الواضح جهله ) الناس الى أمر ما فلن يطيعه أحدأما إذا دخل هذا الجاهل بين قوم لا يعرفونه و ادعى العلم أو تلبس بزي العلماء و ادعى أنه درس سنوات من عمره في الحوزات العلمية مثلا فإنه يستطيع جذب الناس اليه و يضلهم . خاصة أننا كثيرا ما نرى البسطاء من الناس – و ما أكثرهم – لا يتحققون في أمر من يطيعونه و يرجعون اليه بل يميلون مع الريح ! و لربما جاءت الريح بمن لا يفقه شيئا و لكنه يستطيع التلاعب بالألفاظ و محياه ملائم جدا للبس الزي المتعارف بين رجال الدين ، فينجذب اليه العوام دون علم .

كم رأيت أشخاصا لا يفقهون و يدعون التفقه في الدين و يستغلون بساطة المؤمنين و نقاوة قلوبهم ليؤثروا فيهم و يسلبوا دينهم و مالهم و هم لا يعلمون . و لا يقتصر – كما قلت – أمثال هؤلاء المضلين على المتلبسين بالزي الديني بل هناك الكثير ممن لهم شيء من الوجاهة في المجتمع يتدخلون في أحكام الناس على هواهم و يعتمدون على الظن و الحدس و يتقبلهم الجاهلون . مع أن القرآن يصرح أكثر من مرة أن : ” الظن لا يغني من الحق شيئا ” و أنه ” لا تقف ما ليس لك به علم ” أي لا تتبع أثر الجهل و الجاهل .

و نعرف من هذه الآية أيضا أنه لا عبرة في أحقية شخص ما من كثرة أتباعه فإن أهل الحق دائما قليلون .

أمر آخر لابد من التوجه اليه و هو أن الإضلال من أفعال العباد و ليس من أفعال الله سبحانه . و بعبارة لأخرى بالرغم من أنه لا مؤثر في الوجود الا الله و لا يكون أن يتحقق أمر إلا بعد إذنه و لكن الله لا يضل أحدا – كما يعتقد الجبريون – بل إن الله أوكل أمر الإضلال و اتباع الضلال إلى العباد أنفسهم و لذلك فإن الإنسان يجب أن يعي من يتبع و ممن يلأخذ أمور دينه حتى لا يختلط عليه الحق و لا يلتبس عليه الحكم و لا يأخذ دينه من المنحرفين دون وعي .

و الله أعلم حيث يجعل رسالته 



التصنيفات :تفسير

4 replies

  1. أحسنتم سيدنا وكاتبنا الباحث الجواد حقيقة هذا البحث ينير عقول الناس المتبعة للجهال بدون ادراك او علم ..وفقكم الله

  2. أجل يا ابنتي .. مشكلة كثير من أعزائنا أنهم يتيهون في الأرض دون أن يلجؤون الى ركن وثيق .. و كم أرى رجالا متلبسين بزي علماء الدين و ليسوا أهلا له و قل ما يستطيع الإنسان البسيط أن يميزهم و قد استغلوا بساطة الناس استغلالا بشعا .. ليت قومي يعلمون

  3. احسنت سيدنا، وما اكثر الجهال في هذا الزمن، شرح مبسط وحلو.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: