افتحوا نوافذ النور على الخلق

نافذه٢

بسم الله الرحمن الرحيم
افتحوا نوافذ النور على الخلق

” قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه و من عمي فعليها و ما أنا عليكم بحفيظ”
( سورة الأنعام – آية 104 )

ليس لرسول الله عمل سوى تبليغ الحق و دعوة الناس إلى الله . انه يعمل بجناحي التبشير و الإنذار في الخلق فإذا أتم رسالته فلا يبقى لأحد عذرٌ و لا حجة على الله و الرسول .
و في هذه الآية الكريمة يعبر الله عن العلم و الحق بالنور و عن الجهل و الظلمة بالعمى و هذا إستعمال مجازي . يريد أن يقول تعالى للناس : أولئك الذين يتلقون الحق بهذه الدلائل و الإشارات و العلائم فإنهم يفيدون أنفسهم قبل أن يفيدوا غيرهم و أما الذين يبقون في جهلهم و عنادهم و بطلانهم رغم كل هذه العلائم البينة و الدلائل الواضحة فإنهم يخسرون أنفسهم و لا يضرون أحدا بمقدار ما يضروا أنفسهم .
بصائر : الدلائل و العلائم التي يمكن عن طريقها الوصول الى الحق و تجنب الباطل . و يمكن أن يكون المراد من البصائر كل وسائل التقدم الفكري و العلمي التي جهز الله أنبياءه بها و طلب من عباده أن ينظروا فيها و في كل كتب الهداية و كتب الخلقة بنظرة التبصر و التعمق حتى تتفتح أمامهم آفاق العلم و المعرفة الروحية و المعنوية و تسوقهم إلى صراط الله المستقيم ، صراط عباده الذين أنعم عليهم بنعمة الهداية و الصلاح و أخرجهم من ظلمات الغي و الضلال لا صراط المغضوب عليهم و لا صراط الضالين .
و بذلك يتبين لنا أن الجزء الأكبر من رسالة الأنبياء هو الأخذ بالإنسان نحو السمو و التعالي و التقدم الفكري و المعنوي ، حتى تقرر شخصيته الإنسانية و في ضوء عمله المستمر و سعيه الدؤوب يصل إلى أعلى مراتب الرقي و أنبل درجات السعادة في الدنيا و الآخرة .

 و لاتظنن يا أعزائي أن السعادة تأتي بالمال و الجاه في الدنيا إنما السعادة كلها مجتمعة في التقوى فبالتقوى يصل الإنسان – دون ريب – إلى مدارج الرفعة الروحية و يرتفع في سماء المعرفة حيث تنفجر ينابيع الحكمة من قلبه و يسمو تدريجيا إلى حيث الكمال البشري حيث يتسابق مع ملائكة الرحمن في القرب إلى رب العباد .
و هكذا أيها الأعزاء يعلن القرآن أنك أيها الإنسان إذا فتحت نوافذ الحق على قلبك و نظرت بعين البصيرة إلى الأشياء ، كل الأشياء فإنك أنت الرابح و الفائز و إن أغلقت أبواب الحق على نفسك و امتنعت عن النظر الحق إلى الأشياء فإنك أنت الخاسر النادم لأنك سرت كالعميان في آفاق الحياة و معترك الحق و الباطل و بالتالي ضللت طريق الهداية ” فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ” فالإنسان إنسان الفكر و الحركة لا إنسان الجمود و المادة .
و هكذا يدعو الأنبياء بني الإنسان بالدعوة القلبية و بالرفعة الروحية نحو الحق لا بإقرار القانون و التوسل بالقوة .. و إنها هي الوسيلة المعنوية الغيبية التي يتغافل عنها بل و يجهلها الماديون و التجريبيون ، و إنهم لفي جهلهم يعمهون . و لذلك يقر رسول الرحمة على لسان الوحي بأنه ” ما أنا عليكم بحفيظ ” فوظيفته التبليغ و الأرشاد فحسب و إنما أنت أيها الإنسان ممن يتبع الرسول فيهتدي أو ينحرف عنه فيضل و يشقى .
و سلام على المرسلين



التصنيفات :تفسير

1 reply

  1. و قد اختصر المقالة شقيقي سيد محمد رضا في بضع أبيات :

    افتح نوافذ الفؤاد للنور
    لا تجعل الهدى لديك مهجور

    بصائر النور أتت من الله
    أبصر بها تلقى لديه السرور

    من أبصر النور مشى في السبيل
    ومن عمى تاه بجوف القبور

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: