ما معنى الأرباب في رب الأرباب

 

 
ما معنى الأرباب في رب الأرباب

سألتني إحدى الأخوات عبر المجلة عن دعاء منسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام يقول فيه : ” هذه عوذة لشيعتنا للسل، تقولها ثلاثاً: يا الله يا رب الأرباب ويا سيد السادات ويا إله الآلهة ويا ملك الملوك ويا جبار السماوات والأرض اشفني وعافني من دائي هذا فإني عبدك وابن عبدك أتقلب في قبضتك وناصيتي.”
و تسأل الأخت عن معنى رب الأرباب و إله الآلهة فمن المقصود بالأرباب و بالآلهة و بالسادة و الملوك ؟
أجبتها : 
قبل كل شيء أود أن أذكر بأن هذا الحديث ليس له سند صحيح فالحديث لم ينقله أحد من الأقدمين إلا صاحب كتاب طب الأئمة ( و يحوي أحاديث ضعيفة جدا ) و ينقل عنه المجلسي هذا الحديث . و في سند الحديث محمد بن كثير الدمشقي و هو مجهول لدى علماء الرجال و أما الثاني الذي ينقل عنه وهو الحسن بن علي بن يقطين فإنه ثقة . و السند غير كامل . فالحديث في حد ذاته ضعيف .
و أما كلمة رب الأرباب فيطلق كثيرا في كتب السنة و الشيعة و وردت في بعض الأدعية و الأحاديث و الرب له معان كثيرة فإن الدار لها رب و الأنعام لها رب ( يعني صاحب ) فعندما يقول رب البيت يعني صاحب البيت و رب الأرباب معناه – في الحقيقة – رب المخلوقات و رب الكائنات من أصحاب الشأن و ملاك العبيد و أمثالهم و لا شك أن ربوبية هؤلاء صورية مأخوذة من الرب بمعناه اللغوي فقط و كلهم عبيد لله خاضعين له شاؤوا أم أبوا . اذن لفظة الأرباب لا تنحصر معناها بالألوهية. قال تعالى في كتابه : ” و قال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك ..” فنلاحظ أن الله يطلق كلمة ” الرب ” على عزيز مصر. و أما إله الإلهة – بفرض صحة مثل هذا الدعاء – فليس معناه آلهة غير الله بل تطلق كلمة الآلهة على الأصنام تجوزا و ليس حقيقة أي كما يزعم المشركون . قال تعالى : ” و اتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ” فلفظ الآلهة تطلق على الأصنام أيضا و لكن اطلاقه مجازي و ليس حقيقيا . و إلا فلا يوجد رب و لا إله إلا الله وهو الذي في السماء إله و في الأرض إله . و ما من إله إلا هو تبارك و تعالى .
و العجيب أنه قد جاء ذكر إله الآلهة في بعض كتب أهل السنة أيضا .. منها على سبيل المثال ما جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم (7/251 ) حديث مفصل عن أبي سعيد عن الرسول (ص) يحكي قول عيس بن مريم عليه السلام فيقول :” … و الله إله الآلهة و الرحمن رحمان الدنيا و الآخرة … ” و يذكر الرازي أيضا في تفسيره ( 6/346 ) “… و كان صلوات الله عليه يقول : يا إله الآلهة . و المراد أنه تعالى إله الآلهة في زعمهم . و بناء عليه يمكن استعمال كلمة إله الآلهة مجازيا أيضا أي إله كل من يعتقد بآلهة غير الله . و هكذا في كلمتي سيد السادات و ملك الملوك و هذا واضح جدا فهناك الكثيرون ممن يطلق عليهم السيد لإعتبارات قيادية أو شرافة في الحسب أو أي اعتبارات أخرى فالله تعالى هو سيدهم و هو السيد على الإطلاق و الملوك أيضا ملكهم و حكمهم إعتباري فالله هو الملك و هو المالك و هو ملك الملوك سبحانه و تعالى . و الله العالم



التصنيفات :بحوث

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: